نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم، وقرئ بالياء والتاء والبناء للمفعول. كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ طيًا كطي الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه. وقيل «السجل» ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرئ «السجل» كالدلو و«السجل» كالعتل وهما لغتان فيه. كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادًا عن العدم، أو جمعًا بين الأجزاء المتبددة والمقصود بيان صحة الإِعادة بالقياس على الإِبداء لشمول الإِمكان الذاتي المصحح للمقدورية. وتناول القدرة القديمة لهما على السواء، و«ما» كافة أو مصدرية وأول مفعول ل بَدَأْنا أو لفعل يفسره نُعِيدُهُ أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره نُعِيدُهُ أي نعيد مثل الذي بدأنا وأول خلق ظرف ل بَدَأْنا أو حال من ضمير الموصول المحذوف. وَعْدًا مقدر بفعله تأكيدًا ل نُعِيدُهُ أو منتصب به لأنه عدة بالإِعادة. عَلَيْنا أي علينا إنجازه. إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ذلك لا محالة.
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ (١٠٦)
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ في كتاب داود عليه السلام. مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أي التوراة، وقيل المراد ب الزَّبُورِ جنس الكتب المنزل وب الذِّكْرِ اللوح المحفوظ. أَنَّ الْأَرْضَ أي أرض الجنة أو الأَرض المقدسة. يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ يعني عامة المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها، أو أمة محمّد صلى الله عليه وسلم.
إِنَّ فِي هذا أي فيما ذكر من الأخبار والمواعظ والمواعيد لَبَلاغًا لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية.
لِقَوْمٍ عابِدِينَ همهم العبادة دون العادة.
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨)
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم، وقيل كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال.
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية على العكس.
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مخلصون العبادة لله تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة، وقد عرفت أن التوحيد مما يصح إثباته بالسمع.
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١)
فَإِنْ تَوَلَّوْا عن التوحيد. فَقُلْ آذَنْتُكُمْ أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم. عَلى سَواءٍ مستوين في الإِعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به، أو في المعاداة أو إيذانا على سواء.
وقيل أعلمتكم أني على سَواءٍ أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير. وَإِنْ أَدْرِي وما أدري. أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ من غلبة المسلمين أو الحشر لكنه كائن لا محالة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout