فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ من المصلى أو من الغرفة. فَأَوْحى إِلَيْهِمْ فأومأ إليهم لقوله إِلَّا رَمْزًا. وقيل كتب لهم على الأرض. أَنْ سَبِّحُوا صلوا أو نزهوا ربكم. بُكْرَةً وَعَشِيًّا طرفي النهار، ولعله كان مأمورًا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه، وأَنْ تحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة.
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣)
يَا يَحْيى على تقدير القول. خُذِ الْكِتابَ التوراة. بِقُوَّةٍ بجد واستظهار بالتوفيق. وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا يعني الحكمة وفهم التوراة، وقيل النبوة أحكم الله عقله في صباه واستنبأه.
وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفًا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف على الحكم.
وَزَكاةً وطهارة من الذنوب أو صدقة أي تصدق الله به على أبويه، أو مكنه ووفقه للتصدق على الناس.
وَكانَ تَقِيًّا مطيعًا متجنبًا عن المعاصي.
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
وبارًا بهما. وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا
عاقًا أو عاصي ربه.
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
من الله. يَوْمَ وُلِدَ
من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم. وَيَوْمَ يَمُوتُ
من عذاب القبر. وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
من عذاب النار وهول القيامة.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا (١٦)
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
في القرآن. مَرْيَمَ
يعني قصتها. إِذِ انْتَبَذَتْ
اعتزلت، بدل من مَرْيَمَ
بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها، أو بدل الكل لأن المراد ب مَرْيَمَ
قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد، أو ظرف لمضاف مقدر وقيل إِذِ
بمعنى أن المصدرية كقولك: أكرمتك إذ لم تكرمني فتكون بدلًا لا محالة. مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا
شرقي بيت المقدس، أو شرقي دارها، ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة ومكانًا ظرف أو مفعول لأن انْتَبَذَتْ
متضمن معنى أتت.
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا
سترًا. فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا
قيل قعدت في مشرقة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها. وكانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت. فبينما هي في مغتسلها أتاها جبريل عليه السلام متمثلًا بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه، ولعله لتهييج شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها.
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (١٩)
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ
من غاية عفافها. إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
تتقي الله وتحتفل بالاستعاذة، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فإني عائذة منك، أو فتتعظ بتعويذي أو فلا تتعرض لي، ويجوز أن يكون للمبالغة أي إن كنت تقيًا متورعًا فإني أتعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout