وَمُشْلِينِيًّا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ يَمِينِ الْمِلْكِ، وَمَرْنُوشٌ وَدُبَرْنُوشٌ وَشَاذِنُوشُ أَصْحَابِ يَسَارِهِ وَكَانَ يَسْتَشِيرُهُمْ، وَالسَّابِعُ الرَّاعِي الَّذِي وَافَقَهُمْ وَاسْمُ كَلْبِهِمْ قَطْمِيرٌ وَاسْمُ مَدِينَتِهِمْ أَفْسُوسَ.
وَقِيلَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْقَلِيلِ مِنْهُمْ. فََلا تُِمَارِ فَِيهِِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا فَلَا تَجَادِلُ فِي شَأْنِ الْفِتْيَةِ إِلَّاَّ جِدَالًًا ظَاهِرًٌا غَيْرَ مُتَعَمِّقٍ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ تَقِصَّ عَلَيْهِمْ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ تَجْهِيلٍ لَهُمْ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ. وََلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلاَ تَسْأَلُ أَحَدًٌا مِنْهُمْ عَنْ قِصَّتِهِمْ سُؤَالٌ مُسْتَرْشِدٌ فَإِنَّ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ لِمَنْدُوحَةٍ مِنْ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهَا وَلَا سُؤَالُ مُتَعَنْتٌ تُرِيدُ تَفْضِيحِ الْمَسْؤُولِ وَتَزْيِيفِ مَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ مُخِلٌ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا (٢٣) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا (٢٤)
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نهي تَأْدِيبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ
حِينَ قَالَتْ الْيَهُودُ لِقُرَيْشٍ: سَلُّوهُ عَنِ الرُّوحِ وَأَصْحَابِ الْكَهْفِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ، فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: «َائْتُونِي غَدًَا أَخْبَرَكُمْ»ُ
وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ وَكَذَّبَتُهُ قُرَيْشٌ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّهْيِ أَيْ وَلَا تَقُولُنَّ لِأَجْلِ شَيْءٍ تَعْزَّمُ عَلَيْهِ إِنِّي فَاعِلُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ إِلَّاَّ بِ أََنْ يَشاءَ اللَّهُ، أي إِلا مُلتَبِسًا بِمَشِيئَتِهِ قَائِلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إِلَّاَّ وَقْتَ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقُولَهُ بِمَعْنَى أَنْ يَأْذَنَ لَكَ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِفَاعِلٍ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ اقْتِرَانِ الْمَشِيئَةِ بِالْفِعْلِ غَيْرُ سَدِيدٍ وَاسْتِثْنَاءِ اعْتِرَاضِهَا دُونَهُ لَا يُنَاسِبُ النَّهْيَ وََاذِْكُرْ رَبَّكَ مَشِيئَةُ رَبُّك وَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. كَمَا
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «َإِنْ شَاءَ اللَّهُ»ُ .
إِذا نَسِيتَ إِذَا فَرَّطَ مِنْكَ نِسْيَانٌ لِذَلِكَ ثُمَّ تَذْكَرْتُهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةِ مَا لَمْ يَحْنَثْ، وَلِذَلِكَ جَوَّزَ تَأْخِيرِ الِاسْتِثْنَاءِ عَنْهُ. وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَتَقَرَّرْ إقْرَارٌ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقَ وَلَمْ يَعْلَمْ صِدْقٌ وَلَا كَذِبَ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَدَارَكُ بِهِ مِنْ الْقَوْلِ السَّابِقِ بَلْ هُوَ مِنْ مُقَدَّرٍ مَدْلُولٍ بِهِ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَاذْكُرْ رَبَّكَ بِالتَّسْبِيحِ وَالِاسْتِغْفَارِ إِذَا نَسِيَتْ الِاسْتِثْنَاءَ مُبَالَغَةً فِي الْحَثِّ عَلَيْهِ، أَوْ اذْكُرْ رَبُّكَ وَعِقَابَهُ إِذَا تَرَكَتْ بَعْضُ مَا أَمْرَكَ بِهِ لِيَبْعَثَكَ عَلَى التَّدَارُكِ، أَوْ اذْكُرْهُ إِذَا اعْتِرَاكُ النِّسْيَانِ لِيَذْكُرُكَ الْمِنْسِيَّ. وََقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي يَدلني. لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا لأَقْرَبُ رُشْدًا وَأَظْهَرُ دَلَاَلَةً عَلَى أَنِّي نَبِيٌّ مِنْ نَبَأَ أَصْحَابَ الْكَهْفِ. وَقَدْ هَدَاهُ لِأَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ كَقِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَبَاعِدَةِ عَنْهُ أَيَّامُهُمْ، وَالْإِِخَبَارُ بِالْغُيُوبِ وَالْحَوَادِثِ النَّازِلَةُ فِي الْأَعْصَارِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، أَوْ لِأَقْرَبَ رُشْدًٍا وَأَدْنَى خَيْرًا مِنَ الْمِنْسِيِّ.
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا يَعْنِي لَبْثَهُمْ فِيهِ أَحْيَاءُ مَضْرُوبًٌا عَلَى آذَانِهِمْ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَ قَبْلَ. وَقِيلَ إِنَّهُ حِكَايَةُ كَلَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ لُبْثِهِمْ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي عِدَّتِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاَثُمِائَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاَثُمِائَةٍ وَتِسْعُ سِنِينَ. وَقَرَأَ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيُّ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ بِالإِِضَافَةِ عَلَى وَضْعِ الْجَمْعِ مَوْضِعُ الْوَاحِدِ، وَيُحْسِنُهُ هَا هُنَا أَنَّ عَلَامَةَ الْجَمْعِ فِيهِ جَبْرٌ لِمَا حَذَفَ مِنْ الْوَاحِدِ وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَدَدِ إِضَافَتُهُ إِلَى الْجَمْعِ وَمَنْ لَمْ يَضَفْ أَبْدَلُ السِّنِينِ مِنْ ثَلَاَثِمِائَةَ.
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ له ما غَابَ فِيهِمَا وَخَفِيَ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِهِمَا، فَلَاَ خَلْقَ يَخْفَى عَلَيْهِ عِلْمًَا. أََبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ذكر بِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ فِي الإِِدَرَاكِ خَارِجَ عَمَّا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout