اللَّهُ بِهِ عَهْدُهُ مِنْ الْآيَاتِ وَالْكُتُبِ، أَوْ مَا وَثَقُوهُ بِهِ مِنْ الِالْتِزَامِ وَالْقَبُولِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ. وَمَِنَْ لِلِابْتِدَاءِ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ النَّقْضِ بَعْدَ الْمِيثَاقِ.
وََيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يَحْتَمِلُ كُلُّ قَطِيعَةَ لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ تَعَالَى، كَقَطْعِ الرَّحِمِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، وَالْكُتُبُ فِي التَّصْدِيقِ، وَتَرْكُ الْجَمَاعَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَسَائِرُ مَا فِيهِ رَفْضٌ خَيْرٌ. أَوْ تَعَاطِي شَرٍّ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوَصْلَةَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ مِنْ كُلِّ وَصْلٍ وَفَصْلٍ، وَالْأَمْرُ هُوَ لِلْقَوْلِ الطَّالِبِ لِلْفِعْلِ، وَقِيلَ: مَعَ الْعُلُوِ، وَقِيلَ: مَعَ الِاسْتِعْلَاءِ، وَبِهِ سُمِّيَ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ الْأُمُورِ تَسْمِيَةٌ لِلْمَفْعُولِ بِهِ بِالْمَصْدَرِ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ كَمَا قِيلَ: لَهُ شَأْنٌ وَهُوَ الطَّلَبُ. وَالْقَصْدُ يُقَالُ:
شَأَنْتُ شَأْنُهُ، إِذَا قَصَدَتْ قَصْدَهُ. وَأََنَْ يَُوَصَلَ يَحْتَمِلُ النَّصْبَ وَالْخَفْضَ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَا، أَوْ ضَمِيرَهُ.
وَالثَّانِي أَحْسَنُ لَفْظًِا وَمَعْنًى.
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بِالْمَنَعِ عَنِ الْإِيمَانِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالْحَقِّ، وَقَطَعَ الْوَصْلُ الَّتِي بِهَا نِظَامُ الْعَالِمِ وَصَلَاحُهُ.
أُوَلَئِِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ الَّذِينَ خَسَّرُوا بِإِهْمَالِ الْعَقْلِ عَنِ النَّظَرِ وَاقْتِنَاصِ مَا يُفِيدُهُمْ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَةُ، وَاسْتِبْدَالُ الْإِنْكَارِ وَالطَّعْنِ فِي الْآيَاتِ بِالْإِيمَانِ بِهَا، وَالنَّظَرُ فِي حَقَائِقِهَا وَالِاقْتِبَاسِ مِنْ أَنْوَارِهَا، وَاشْتِرَاءِ النَّقْضِ بِالْوِفَاءِ، وَالْفَسَادِ بِالصَّلَاحِ، وَالْعِقَابِ بِالثَّوَابِ.
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ اسْتِخْبَارُ فِيهِ إنْكَارٌ، وَتََعَجِيبٌ لِكُفْرِهِمْ بِإِنْكَارِ الْحَالِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْبُرْهَانِيِّ، فَإِنَّ صُدُورَهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ حَالٍ وَصِفَةٍ فَإِذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لِكُفْرِهِمْ حَالَ يُوجَدُ عَلَيْهَا اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ إنْكَارَ وُجُودِهِ، فَهُوَ أَبْلَغُ وَأَقْوَى فِي إنْكَارِ الْكُفْرِ، مَنْ (أَتَكْفِرُونَ) وَأَوْفَقَ لِمَّا بَعْدَهُ مِنْ الْحَالِ، وَالْخِطَابِ مَعَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِمَا وَصَفَهُمْ بِالْكُفْرِ وَسُوءِ الْمَقَالِ وَخَبَثَ الْفِعَالِ، خَاطَبُهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ، وَوَبِخْهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِحَالِهِمْ الْمُقْتَضِيَةِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى أَخْبَرُونِي عَلَى أَيِّ حَالٍ تَكَفُرُونَ.
وَكُنْتُمْ أَمْواتًا أَيُّ أَجْسَامًًا لَاَ حَيَاةَ لَهَا، عَنَاصِرٌ وَأَغْذِيَةً، وَأَخْلَاطًًا وَنَطْفًَا، وَمَضْغًَا مَخْلَّفَةً وَغَيْرُ مُخْلَّفَةٍ.
فَأَحْيَاكُمْ بخَلْقِ الْأَرْوَاحِ وَنَفْخُهَا فِيكُمَّ، وَإِنَّمَا عَطَفَهُ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَرَاخٍ عَنْهُ بِخِلَافِ الْبَوَاقِي.
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِنْدَ مَا تَقْضِي آجَالُكُمْ. ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بِالنُّشُورِ يَوْمَ يُنفََخُ فَِى الصُّورُ أَوْ لِلسُّؤَالِ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بَعد الْحَشَرِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ. أَوْ تَنْشُرُونَ إِلَيْهِ مِنْ قُبُورِكُمْ لِلْحِسَابِ، فَمَا أَعْجَبُ كُفَرَكُمْ مَعَ عِلْمِكُمْ بِحَالِكُمْ هَذِهِ. فَإِنْ قِيلَ: إِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا أَمْوَاتًٍا فَأَحْيَاهُمْ ثُمَّ يَمِيتُهُمْ، لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ يُحْيِيهِمْ ثُمَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ. قُلْت: تُمَكِنُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ بِهِمَا لَمَّا نُصِبَ لَهُمْ مِنْ الدَّلَائِلِ مَنْزِلٌ مَنْزِلَةِ عِلْمِهِمْ فِي إِزَاحَةِ الْعُذْرِ،.
سِيما وَفِي الْآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِمَا وَهُوَ: أَنَّهُ تَعَالَى لِمَا قَدَرَ عَلَى إِحْيَائِهِمْ أَوَّلًَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُحْيِيَهُمْ ثَانِيًا، فَإِنَّ بَدَءَ الْخَلْقِ لَيْسَ بِأَهْوَنٍ عَلَيْهِ مِنْ إعَادَتِهِ. أَوْ الْخِطَابِ مَعَ الْقَبِيلَيْنِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِمَا بَيْنَ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ، وَوَعْدَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ، وَأَوْعَدُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، أَكَدَ ذَلِكَ بِأَنْ عَدَدَ عَلَيْهِمْ النِّعَمُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ، وَاسْتَقْبَحَ صُدُورُ الْكُفْرِ مِنْهُمْ وَاسْتَبْعَدَهُ عَنْهُمْ مَعَ تِلْكَ النِّعَمِ الْجَلِيلَةِ، فَإِنْ عَظَمَ النَّعَمُ يُوجِبُ عَظْمَ مَعْصِيَةِ الْمُنْعِمِ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَعَدُّ الْإِمَاتَةِ مِنْ النِّعَمِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلشُّكْرِ؟ قُلْت: لَمَّا كَانَتْ وَصِلَةً إلَى الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وََإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ، كَانت مِنَ النِّعَمِ الْعَظِيمَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout