الرَّأْيُ، وَإِنَّمَا كَتَبَتْ بِالْوَاوِ عَلَى لَفْظِ مَنْ يَفْخَمُ الْأَلْفَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ فَيَمِيلُهَا إلَى الْوَاوِ. لِِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لرُؤُوسَائِهِمْ الَّذِينَ اسْتَتْبِعُوهُمْ وَاسْتَغْوَوْهُمْ. إِِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فِي تَكْذِيبِ الرُّسُلِ وَالِاعْرَاضِ عَنْ نَصَائِحِهِمْ، وَهُوَ جَمْعُ تَابِعٍ كَغَائِبٍ وَغَيْبٍ، أَوْ مَصْدَرٍ نَعْتْ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ عَلَى إضْمَارِ مُضَافً. فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا دَافِعونُ عَنَّا. مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ مَنَ الأُولِى لِلْبَيَانِ وَاقِعَةُ مَوْقِعِ الْحَالِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ وَاقِعَةُ مَوْقِعِ الْمَفْعُولِ أَيْ بَعْضِ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ عَذَابُ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَا لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَعْضِ شَيْءٍ هُوَ بَعْضُ عَذَابِ اللَّهِ، وَالْإِِعِرَابِ مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى مَفْعُولًًا وَالثَّانِيَةُ مَصْدَرًُا، أَيْ فَهَلْ أَنْتُمْ مَغْنُونَ بَعْضُ الْعَذَابِ بَعْضُ الْإِِغِنَاءِ. قَالَُوا أَيْ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا جَوَابًًا عَنْ مُعَاتَبَةِ الْأَتْبَاعِ وَاعْتِذَارًًا عَمَّا فَعَلُوْا بِهِمْ. لََوْ هَِدانَا اللَّهُ للإيمَان وَوَفَّقْنَا لَهُ. لَهَدَيْناكُمْ وَلَكِنَّ ضَللنَا فَأَضْلَلْنَاكُمْ أَيْ اخْتَرْنَا لَكُمْ مَا اخْتَرْنَاهُ لَأَنْفُسِنَا، أَوْ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ طَرِيقَ النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ لِهَدَيْنَاكُمْ وَأَغْنَيْنَاهُ عَنْكُمْ كَمَا عَرَضْنَاكُمْ لَهُ، لَكِنْ سَدَّ دُونَنَا طَرِيقُ الْخَلَاصِ. سَوَاءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا مُسْتَوِيَانُ عَلَيْنَا الْجَزْعُ وَالصَّبْرُ. مَا لَنا مِنْ مَحِيصٍ مُنَجَّى وَمُهْرَّبٌ مِنَ الْعَذَابِ، مِنْ الْحَيْصِ وَهُوَ الْعَدْلُ عَلَى جِهَةِ الْفِرَارِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًًا كَالْمَبِيتِ وَمَصْدَرًًا كَالْمُغِيبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سََوَاءًٌ عََلَيْنا مِنَ كَلاَمِ الْفَرِيقَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا
رُوِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَعَالُوا نَجْزِعُ فَيَجْزَعُونَ خَمْسَمِائَةٍ عَامٍ فَلَاَ يَنْفَعُهُمْ، فَيَقُولُونَ تَعَالُوا نَصْبِرُ فَيُصْبِرُونَ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُونَ سَوَاءًٌ عَلَيْنا.
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٢)
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ أَحْكِم وَفَرَغَ مِنْهُ وَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ خَطِيبًٌا فِي الْأَشْقِيَاءِ مِنَ الثِّقَلَيْنِ. إِِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وعَدًا مَنْ حَقِّهِ أَنْ يَنْجُزَ أَوْ وَعَدًَا أَنْجَزَهُ وَهُوَ الْوَعْدُ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ. وََوَعَدْتُكُمْ وَعَدَّ الْبَاطِلُ وَهُوَ أَنْ لَاَ بَعَثَ وَلَاَ حِسَابٌ وَإِنْ كَانَا فَالْأَصْنَامُ تُشْفَعُ لَكُمَ. فَأَخْلَفْتُكُمْ جَعل تَبَيِّنَ خَلْفٍ وَعْدَهُ كَالِاخْلَافِ مِنْهُ. وََما كَانََ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ تَسَلطُ فَأُلْجِئُكُمْ إِلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي. إِِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ إِلا دعَائِي إِيَّاكُمْ إِلَيْهَا بِتَسْوِيلِي وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السُّلْطَانِ وَلَكِنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ بََيْنَهمْ ضَرْبٌ وجِيع. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًٌا. فََاسِْتَجَبْتُمْ لِي أَسْرِعْتُمْ إجَابَتِي. فَلا تَلُومُونِي بُوَسْوسَتِي فَإِنَّ مِنْ صَرَّحَ الْعَدَاوَةَ لَا يُلَامُ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ. وََلُومُوا أَنْفُسَكُمْ حَيْثُ أَطَعْتُمُونِي إِذْ دَعَوْتُكُمْ وَلَمْ تُطِيَّعُوا رَبَّكُمْ لَمَّا دَعَاكُمْ، وَاحْتَجَّتْ الْمُعْتَزِلَةُ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ عَلَى اسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِأَفْعَالِهِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، إذْ يَكْفِي لِصِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ مَدْخَلَ مَا فِي فِعْلِهِ وَهُوَ الْكَسْبُ الَّذِي يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا. مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ بمُغَيْثِكُمْ مِنَ الْعَذَّابِ. وََمَا أََنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ بمُغَيْثِي وَقَرَأَ حَمْزَةَ بِكَسْرِ الْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ، وَهُوَ أَصْلٌ مَرْفُوضٍ فِي مِثْلِهِ لِمَا فِيهِ. مِنْ اجْتِمَاعِ يَاءَيْنِ وَثَلَاثِ كَسَرَاتٍ مَعَ أَنَّ حَرَكَةَ يَاءِ الْإِضَافَةِ الْفَتْحَ، فَإِذَا لَمْ تَكْسَّرْ وَقَبْلَهَا أَلْفٌ فَبِالْحُرِّيِّ أَنْ لَا تَكْسِرَ وَقَبْلَهَا يَاءً، أَوْ عَلَى لُغَةٍ مَنْ يَزِيدُ يَاءً عَلَى يَاءِ الْإِضَافَةِ إجْرَاءً لَهَا مَجْرَى الْهَاءِ وَالْكَافِ فِي: ضَرَبَتِهِ، وَأَعْطَيْتُكَهُ، وَحَذْفَ الْيَاءِ اكْتِفَاءً بِالْكِسْرَةِ. إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ «مَا» إِمَّا مَصْدَرِيَّةُ وَمَِنْ مُتَعَلِّقَةً بِأَشْرَكْتُمُونِي أَيْ كَفَّرْتُ الْيَوْمَ بِإِشْرَاكِكُمْ إِيَّايَ مِنْ قِبْلِ هَذَا الْيَوْمِ أَيْ فِي الدُّنْيَا بِمَعْنَى تَبَرَّأَتْ مِنْهُ وَاسْتَنْكَرْتُهُ كَقَوْلِهِ: وََيََوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ. أَو مَوْصُولَةُ بِمَعْنَى مِنْ نَحْوِ مَا فِي قَوْلِهِمْ: سُبْحَانَ مَا سَخْرَكَنَّ لَنَا، وَمَِنْ مُتَعَلِّقَةً بِ كََفَِرْتُ أَيْ كَفَرْتُ بِاَلَّذِي أَشْرَكْتُمُونِيهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِكُمْ إِيَّايَ فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَغَيْرِهَا مِنْ قِبَلِ إِشْرَاكِكُمْ، حِينَ رَدَّدْتُ أَمْرُهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَاَمُ وَأَشْرُكَ مَنْقُولٌ مَنْ شَرِكْتُ زَيْدًٌا لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ ثَانِ. إِِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تَتَمَّةُ كَلاَمُهُ أَوْ ابْتِدَاءِ كَلَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي حِكَايَةِ أَمْثَالِ ذَلِكَ لَطْفٌ لِلسَّامِعِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout