أَيْ إذَا تَجَاوَزَتْ وِقَايَةُ اللَّهِ فَلَا يَقِيك غَيْرَهُ، وَمَِنْ مُتَعَلِّقَةً ب ادّْعُوا. وَالْمَعْنَى وََادْعُوا لِلْمُعَارِضَةِ مِنْ حَضَرِكُمْ، أَوْ رَجُوْتُمْ مَعُونَتِهُ مِنْ إِنْسِكُمْ وَجِنَّكُمْ وَآلِهَتُكُمْ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ إِلَّاَّ اللَّهُ. أَوْ: وََادّْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُهَدَاءُ يَشْهَدُونَ لَكُمْ بِأَنَّ مَا أَتَيْتُمْ بِهِ مِثْلَهُ، وَلَاَ تَسْتَشْهِدُوا بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ مِنْ دَيدُنِ الْمَبْهُوتِ الْعَاجِزِ عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ. أَوْ ب شُهَدَاءَكُمْ أَيُّ الَّذِينَ اتَّخَذْتُمُوهُمْ مَِن دُُونَِ اللَّه أَوْلِيَاءَ وآلهة، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهَا تَشْهَدُ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَوْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى زَعْمِكُمْ مِنْ قَوْلِ الأَعْشَى:
تُرِيكَ القَذَى مِنْ دُونِها وَهِيَ دُونََهُ لِيُعَينُوكُمْ وَفِي أَمْرِهِمْ أَنْ يَسْتَظْهِرُوا بِالْجِمَادِ فِي مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ غَايَةُ التَّبْكِيتِ وَالتُّهَكُّمِ بِهِمْ. وَقِيلَ:
مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيُّ مِنْ دُونَ أَوْلِيَائِهِ، يَعْنِي فَصَحَاءَ الْعَرَبِ وَوُجُوهُ الْمُشَاهَدِ لِيَشْهَدُوا لَكُمْ أَنَّ مَا أَتَيْتُمْ بِهِ مِثْلَهُ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةِ مَا اتَّضَحَ فَسَادُهُ وَبَانَ اخْتِلَالُهُ.
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبَشَرِ، وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ. وَالصِّدْقُ: الْإِخْبَارُ الْمُطَابِقُ، وَقِيلَ: مَعَ اعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ أَنَّهُ كَذَلِكَ عَنْ دَلَالَةٍ أَوْ أَمَارَةٍ، لِأَنَّهُ تَعَالَى كَذِبَ الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، لما لَمْ يَعْتَقِدُوا مُطَابَقَتَهُ، وَرُدَّ بِصَرْفِ التَّكْذِيبِ إِلَى قَوْلِهِمْ نََشْهَدُ، لأَنَّ الشَّهَادَةَ إِخْبَارٌ عَمَّا عَلِمَهُ وَهُمْ مَا كَانُوا عَالِمِينَ بِهِ.
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ لما بَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَعَرَّفُونَ بِهِ أَمْرَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ، وَمَيِّزَ لَهُمْ الْحَقُّ عَنْ الْبَاطِلِ، رَتَّبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ كَالْفَذْلَكَةِ لَهُ، وَهُوَ أَنَّكُمْ إِذَا اجْتَهَدْتُمْ فِي مُعَارَضَتِهِ وَعَجَزْتُمْ جَمِيعًًا عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا يُسَاوِيهِ أَوْ يُدَانِيهِ، ظَهَرَ أَنَّهُ مُعْجَزٌ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَاجِبٌ، فَآمَنُوا بِهِ وَاتَّقُوا الْعَذَابَ الْمُعَدُّ لِمَنْ كَذَّبَ، فَعَبَّرَ عَنْ الْإِتْيَانِ الْمَكِيفِ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَعُمُّ الْإِتْيَانَ وَغَيْرُهُ إيجَازًٌا، وَنَزَلَ لَازِمُ الْجَزَاءِ مَنْزِلَتَهُ عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ تَقْرِيرًٌا لِلْمُكَنَى عَنْهُ، وَتَهْوِيلًٌا لِشَأْنِ الْعِنَادِ، وَتَصْرِيحًٌا بِالْوَعِيدِ مَعَ الْإِيجَازِ، وَصَدْرِ الشَّرْطِيَّةِ بِإِنَّ الَّتِي لِلشَّكِّ وَالْحَالُ يَقْتَضِي إذَا الَّذِي لِلْوُجُوبِ، فَإِنَّ الْقَائِلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَكُنْ شَاكًَا فِي عَجْزِهِمْ، وَلِذَلِكَ نَفَى إتْيَانَهُمْ مُعْتَرِضًًا بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ تَهَكُّمًَا بِهِمْ وَخِطَابًًا مَعَهُمْ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِمٍ، فَإِنَّ الْعَجْزَ قَبْلَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَكُنْ مُحَقَّقًٌا عِنْدَهُمْ. وَتََفَْعَلُوا جَزْمَ ب لَمْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِعْمَالِ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُضَارِعِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَعْمُولِ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا صِيرَتُهُ مَاضِيًًا صَارَتْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ، وَحَرْفَ الشَّرْطِ كَالدَّاخِلِ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ تَرَكْتُمْ الْفِعْلَ، وَلِذَلِكَ سَاغَ اجْتِمَاعَهُمَا. وََلَنْ كَلا فِي نَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ غَيْرَ أَنَّهُ أَبْلَغُ وَهُوَ حَرْفٌ مُقْتَضِبٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَصْلُهُ لَا أَنَّ، وَعِنْدَ الْفِرَاءِ لَا فَأَبْدِلْتُ أَلْفَهَا نُونًَا. وَالْوََقُوَدَ بِالْفَتْحِ مَا تَوَقَّدَ بِهِ النَّارَ، وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرِ وَقَدْ جَاءَ الْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ قَالَ سِيبَوَيْهِ:
وَسَمِعْنَا مَنْ يَقُولُ وَقَدْتُ النَّارُ وََقُوَدًا عَالِيًا، وَالِاسْمُ بِالضَّمِّ وَلَعَلَّهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ كَمَا قِيلَ: فُلَانٌ فَخْرَ قَوْمِهِ وَزَيْنٌ بَلَدِهُ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْمُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرَ فَعَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَقَوْدُهَا احْتِرَاقُ النَّاسِ، وَالْحِجَارَةِ: وَهِيَ جَمْعُ حَجَرٍ. كَجَمَالَةِ جَمْعِ جُمَلٍ وَهُوَ قَلِيلٌ غَيْرُ مِنْقَاسٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَصْنَامُ الَّتِي نَحْتُوهَا وَقَرَّنُوا بِهَا أَنْفُسَهُمْ وَعَبْدُوهَا طَمَعًَا فِي شَفَاعَتِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا وَاسْتِدْفَاعُ الْمُضَارِّ لِمَكَانَتِهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. عَذِّبُوا بِمَا هُوَ مَنْشَأُ جِرْمِهِمْ كَمَا عَذَّبَ الْكَافِرُونَ بِمَا كَنَزُوهُ. أَوْ بِنَقِيضِ مَا كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ زِيَادَةً فِي تَحَسُّرِهِمْ. وَقِيلَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةِ الَّتِي كَانُوا يَكْنِزُونَهَا وَيَغْتَرُونَ بِهَا، وَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ إعْدَادِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْعَذَابِ بِالْكُفَّارِ وَجْهٌ، وَقِيلَ: حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ وَهُوَ تَخْصِيصٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَإِبْطَالٍ لِلْمَقْصُودِ، إذْ الْغَرَضُ تَهْوِيلُ شَأْنِهَا وَتَفَاقُمُ لِهَبِهَا بِحَيْثُ تَتَّقِدُ بِمَا لَاَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout