حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر، ومن عطف على لفظ مِثْقالِ ذَرَّةٍ وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعًا، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ.
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة. لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من لحوق مكروه.
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لفوات مأمول. والآية كمجمل فسره قوله:
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ وقيل الذين آمنوا وكانوا يتقون بيان لتوليهم إياه.
ُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وهو ما بشر به المتقين في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وما يريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات، وبشرى الملائكة عند النزع. فِي الْآخِرَةِ
بتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم، ومحل الَّذِينَ آمَنُوا النصب أو الرفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء وخبره هُمُ الْبُشْرى
. تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده. لِكَ
إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين. وَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ
هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به وتعظيم شأنه، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله.
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥)
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم. وقرأ نافع يَحْزُنْكَ من أحزنه وكلاهما بمعنى.
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا استئناف بمعنى التعليل ويدل عليه القراءة بالفتح كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لأن الغلبة لله جميعًا لا يملك غيره شيئًا منها فهو يقهرهم وينصرك عليهم. هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم. الْعَلِيمُ بعزماتهم فيكافئهم عليها.
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٦٦) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧)
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من الملائكة والثقلين، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدًا لا يصلح أحد منهم للربوبية فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون له ندًا أو شريكًا فهو كالدليل على قوله: وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ أي شركاء على الحقيقة وإن كان يسمونها شركاء، ويجوز أن يكون شُرَكاءَ مفعول يَدْعُونَ ومفعول يَتَّبِعُ محذوف دل عليه. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ أي ما يتبعون يقينًا وإنما يتبعون ظنهم أنها شركاء، ويجوز أن تكون مَا استفهامية منصوبة ب يَتَّبِعُ أو موصولة معطوفة على من وقرئ «تدعون» بالتاء الخطابية والمعنى: أي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين، أي أنهم لا يتبعون إلا الله ولا يعبدون غيره فما لكم لا تتبعونهم فيه كقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ فيكون إلزامًا بعد برهان وما بعده مصروف عن خطابه لبيان سندهم ومنشأ رأيهم.
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يكذبون فيما ينسبون إلى الله أو يحزرون ويقدرون أنها شركاء تقديرًا باطلًا.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا تنبيه على كمال قدرته وعظم نعمته المتوحد هو
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout