هُو الْعَلَّامَةُ الْمُفَسَّّرُ قَاضِي الْقُضَاةِ، نَاصِرُ الدِّينِ، أَبُو الْخَيْرِ (وَقِيلَ أَبُو سَعِيدٍ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْضَاوِيُّ الشِّيرَازِيُّ، الشَّافِعِيُّ- بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِوَاحِدَةٍ وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي آخِرِهَا الْوَاوُ- هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى بَيْضَاءَ وَهِيَ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادٍ فَارِسٍ. لَمْ تَذْكُرْ الْمَصَادِرُ سُنَةً وِلادَتَهُ.
قال السيُوطِيُّ فِي «َبْغِيَّةِ الْوُعَاةِ»ِ: كَانَ إِمَامًا عَلّامَةً، عَارِفًا بِالْفِقْهِ وَالْأَصْلَيْنِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْمَنْطِقِ، نَظَّارًا صَالِحًا، مُتَعَبِّّدًا، شَافِعِيّا.
وقَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةُ فِي «َطْبَقَاتِهِ»َ: «َصَاحِبِ الْمُصَنَّفَاتِ، وَعَالِمٌ أَذْرَبِيجَانِ، وَشَيْخُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ»ِ .
قال السُّبكِيُّ فِي «َطْبَقَاتِهِ الْكُبْرَى»ِ:
وَلِي قَضَاءَ الْقَضَاءِ بِشِيرَازٍ، وَدَخَلَ تَبْرِيزٌ، وَنَاظِرٌ بِهَا، وَصَادَفَ دُخُولَهُ إِلَيْهَا مَجْلِسَ دَرْسٍ قَدْ عَقَدَ بِهَا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ، فَجَلَسَ الْقَاضِي نَاصِرَ الدَّيْنِ فِي أُخْرِيَّاتِ الْقَوْمِ، بِحَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ، فَذَكَرَ الْمِدَرِّسُ نُكْتَةَ زَعَمَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْحَاضِرِينَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جَوَابِهَا، وَطَلَبَ مِنْ الْقَوْمِ حَلَّّهَا، وَالْجَوَابُ عَنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَالْحِلُّّ فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَإِعَادَتُهَا.
فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ ذِكْرِهَا، شَرَعَ الْقَاضِي نَاصِرَ الدَّيْنِ فِي الْجَوَابِ، فَقَالَ لَهُ: لَا أَسْمَعُ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ فَهِمْتُهَا. فَخَيَّرُهُ بَيْنَ إعَادَتِهَا، بِلَفْظِهَا أَوْ مَعْنَاهَا، فَبِهْتِ الْمِدْرِّس، وَقَالَ: أَعَدُّهَا بِلَفْظِهَا. فَأَعَادَهَا.
ثم حَلَّّهَا وَبَيَّّنَ أَنَّ فِي تَرْكِيبِهِ إِيّاهَا خَلَلًاً، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهَا، وَقَابَلَهَا فِي الْحَالِ بِمِثْلِهَا، وَدَعَا الْمُدَرِّسُ إِلَى حِلَّّهَا، فَتَعَذَّّرٌ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَأَقَامَهُ الْوَزِيرُ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَأَدْنَاهُ إِلَى جَانِبِهِ، وَسَأَلَهُ مِنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْبَيْضَاوِيُّّ، وَأَنَّهُ جَاءَ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ بِشِيرَازٍ، فَأَكْرَمَهُ، وَخُلَعَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِهِ، وَرَدَّّهِ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ.
وَأَهْمَلَهُ الذَّهَبِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي «َالْعَبْرِ»ِ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ.
قال السُّبكِيُّ: «َكَانَ إِمَامًا مُبَرِّزًا نَظَارًا خَيْرًا، صَالِحًا مُتَعَبِّدًا»ٌ .
1 (١) «البداية والنهاية» لابن كثير (١٣/ ٣٠٩)، و«الفهرس التمهيدي» الصفحة (٢٠٥) و(٥٦١)، وبروكلمان «دائرة المعارف الإسلامية» (٤/ ٤١٨)، و«بغية الوعاة» للسيوطي (٢/ ٥٠- ٥١) ترجمة رقم (١٤٠٦)، و«نزهة الجليس ومنية الأديب النفيس» للموسوي (٢/ ٨٧)، و«مفتاح السعادة» لطاش كبرى زاده (١/ ٤٣٦)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٨/ ١٥٧) بتحقيق الحلو، ترجمة رقم (١١٥٣) و«طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٨) ترجمة (٤٦٩) بتحقيق عبد العليم خان، و«طبقات الشافعية» للإسنوي (١/ ١٣٦) ترجمة (٢٦٠)، و«شذرات الذهب» لابن العماد (٥/ ٣٩٢- ٣٩٣)، و«مرآة الجنان» لليافعي (٤/ ٢٢٠)، و«إيضاح المكنون» (٢/ ٥٦٩)، و«هدية العارفين» للبغدادي (١/ ٤٦٢، ٤٦٣) و«كشف الظنون» لحاجي خليفة الصفحة (١٨٦، ١٠٣٢، ١١١٦، ١١٩٢، ١٢٧٣، ١٤٨١، ١٥٤٦، ١٦٩٨، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ١٨٥٤، ١٨٥٨، ١٨٧٨)، و«طبقات المفسرين» للداوودي الصفحة (١٠٢- ١٠٣)، و«معجم المؤلفين» لكحالة (٦/ ٩٧)، و«الأعلام» للزركلي (٤/ ١١٠) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout