بَُيُوتًا
وَقُرِئَ «َتَنْحَتُونَ»ُ بِالْفَتْحِ وَتَنْحَاتُونَ بِالإِِشِبَاعِ، وَانْتِصَابِ بَُيَُوتًا عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّرَةِ أَوْ الْمَفْعُولِ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ بُيُوتًا مِنَ الْجِبَالِ، أَوْ تَنْحَّتُونَ بِمَعْنَى تَتَّخِذُونَ فََاذِْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ أَيُّ عَن الإِِيمَانِ. لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أيُّ للذِينِ اسْتَضْعَفُوهُمْ وَاسْتَذَلُّوهُمْ. لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بَدَلَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَضْعَفُوا بَدَلَ الْكُلِّ إِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِقَوْمِهِ وَبَدَلَ الْبَعْضِ إِنْ كَانَ لِلَّذِينَ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَقَالَ الْمَلَأُ بِالْوَاوِ. أََتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالوه على الِاسْتِهْزَاءِ. قَالَُوا إِِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ عَدَلُوا بِهِ عَنِ الْجَوَابِ السَّوِيُّ الَّذِي هُوَ نَعَمْ تَنْبِيهًٌا عَلَى أَنَّ إِرْسَالَهُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَشُكَّ فِيهِ عَاقِلٌ وَيَخْفَى عَلَى ذَوِي رَأْيٍ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَنْ آمَنَ بِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَلِذَلِكَ قَالَ:
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٧٦) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يَا صالِحُ ائِْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧)
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ عَلِى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ، وَوَضَعُوا آمََنَْتُمْ بِهِ مَوْضِعُ أَُرْسِلَ بِهِ ردًا لَمَّا جَعَلُوهُ مَعْلُومًٌا مُسْلِمًًا.
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ فنَحَرُوهَا. أَسْنَدُ إِلَى جَمِيعِهِمْ فِعَلَ بَعْضُهُمْ لِلْمُلَابَسَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُمَ. وََعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَاسْتَكْبِرُوا عَنِ امْتِثَالِهِ، وَهُوَ مَا بَلَغَهُمْ صَالِحَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ: فََذََرُوها. وَقالُوا يَا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٧٨) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الزلزلة. فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ خَامِدِينَ مَيَّتِينِ.
روِي: أَنَّهُمْ بَعْدَ عَادَ عَمَرُوا بِلَاَدَهُمْ وَخَلْفُوهُمْ وَكَثِرُوا، وَعَمَرُوا أَعْمَارًُا طُوَالًا لاَ تَفِي بِهَا الأَبْنِيَةَ، فَنَحْتُوا الْبُيُوتَ مِنَ الْجِبَالِ، وَكَانُوا فِي خَصْبٍ وَسْعَةٍ فَعَتُوا وَأَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ وَعَبْدُوا الأَصْنَامِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحًٌا مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَأَنْذَرَهُمْ، فَسَأَلُوهُ آيَةً فَقَالَ أَيَّةُ آيَةٍ تُرِيدُونَ قَالُوا: اخْرُجْ مَعَنَا إِلَى عَيْدِنَا فَتَدْعُو إِلَهُكَ وَنَدْعُو آلِهَتْنَا فَمَنْ اُسْتُجِيبَ لَهُ اتَّبَعَ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ فَدَعُوا أَصْنَامَهُمْ فَلَمْ تَجِبْهُمْ، ثُمَّ أَشَارَ سَيِّدُهُمْ جُنْدَعُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى صَخْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ يُقَالُ لَهَا الْكَاثِبَةُ وَقَالَ: لَهُ أَخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةٌ مُخْتَرَجَةٌ جَوْفَاءَ وَبَرَاءٌ فَإِنْ فَعَلْتُ صَدَّقْنَاكَ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ صَالِحَ مَوَاثِيقَهُمْ لَئِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِتُؤْمِنَنَّ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى وَدَعَا رَبُّهُ فَتَمَخَّضَتْ الصَّخْرَةُ تَمْخِضُ النُّتُوجَ بِوَلَدِهَا، فَانْصَدَعَتْ عَنْ نَاقَةِ عُشْرَاءَ جَوْفَاءَ وَبَرَاءً كَمَا وَصَفُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ نَتَجَتْ وَلَدًٍا مِثْلَهَا فِي الْعَظْمِ فَآمَنَ بِهِ جُنْدَعٌ فِي جَمَاعَةٍ، وَمَنَعَ الْبَاقِينَ مِنَ الْإِِيمَانِ ذُؤَابُ بْنُ عَمْرٍو وَالْحُبَابُ صَاحِبُ أَوْثَانِهِمْ وَرُبَابُ بْنُ صِغْرٍ كَاهِنَّهُمْ، فَمَكَثَتْ النَّاقَةُ مَعَ وَلَدِهَا تَرْعَى الشَّجَرَ وَتُرُدُّ الْمَاءَ غَبًَا فَمَا تَرْفَعُ رَأْسَهَا مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى تَشْرَبَ كُلُّ مَا فِيهَا، ثُمَّ تَتَفَحَّجُ فَيَحْلِبُونَ مَا شَاؤُوا حَتَّى تَمْتَلِئَ أَوَانِيهِمْ، فَيَشْرَبُونَ وَيَدَّخُرُونَ وَكَانَتْ تَصِيفُ بِظَهْرِ الْوَادِي فَتَهْرَّبُ مِنْهَا أَنْعَامَهُمْ إِلَى بَطْنِهِ، وَتَشْتُو بِبَطْنِهِ فَتَهْرَّبُ مَوَاشِيهُمْ إِلَى ظَهْرِهِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَزَينَتْ عُقْرُهَا لَهُمْ عَنِيزَةٌ أُمْ غَنَمٍ وَصَدَقَةُ بِنْتُ الْمُخْتَارِ، فَعَقَرُوهَا وَاقْتَسَمُوا لَحْمَهَا، فَرْقِيَ سَقَبَهَا جَبَلًَا اسْمُهُ قَارَةً فَرْغًا ثَلَاَثًًا فَقَالَ صَالِحٌ لَهُمْ ادْرِكُوا الْفَصِيلَ عَسَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْكُمُ الْعَذَابَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ إِذْ انْفَجَرَتْ الصَّخْرَةُ بَعْدَ رِغَائِهِ فَدَخَلَهَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: تَصْبِحُ وُجُوهُكُمْ غَدًٍا مَصْفِرَةً وَبَعْدَ غَدٍ مُحْمَرَةٍ وَالْيَوْمِ الثَّالِثِ مُسْوَّدَةً، ثُمَّ يُصْبِحُكُمْ الْعَذَابُ، فَلَمَّا رَأَوْا الْعَلَاَمَاتِ طَلَبُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ إِلَى أَرْضٍ فَلَسْطِينَ، وَلَمَّا كَانَ ضَحْوَةُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ تَحْنَطُوا بِالصَّبْرِ وَتَكَفَّنُوا بِالْأَنْطَاعِ فَأَتَتْهُمُ صِيحَةً مِنْ السَّمَاءِ فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ فَهَلِكُوَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout