وَاللَّامُ وَالصَّادُ وَالْعَيْنُ. وَمِمَّا يُدْغَمُ فِي مِثْلِهِ وَلَا يُدْغَمُ فِي الْمُقَارِبِ وَهِيَ خَمْسَةُ عَشَرَ: الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالصَّادُ وَالطَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْيَاءُ وَالْخَاءُ وَالْغَيْنُ وَالضَّادُّ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ وَالشِّينُ وَالزَّايُ وَالْوَاوُ نِصْفُهَا الْأَقَلَّ. وَمِمَّا يُدْغَمُ فِيهِمَا وَهِيَ الثَّلَاثَةُ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ نِصْفُهَا الْأَكْثَرُ: الْحَاءُ وَالْقَافُ وَالْكَافُ وَالرَّاءُ وَالسِّينُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ لِمَا فِي الْإِدْغَامِ مِنْ الْخِفَّةِ وَالْفَصَاحَةِ، وَمِنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لَا تَدْغُمُ فِيمَا يُقَارِبُهَا وَيُدْغَمُ فِيهَا مُقَارِبُهَا وَهِيَ: الْمِيمُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ وَالْفَاءُ نِصْفُهَا.
وَلَمَّا كَانَتْ الْحُرُوفُ الذَّلْقِيَّةُ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا بِذَلْقِ اللِّسَانِ وَهِيَ سِتَّةٌ يَجْمَعُهَا (ربُّ مُنْفَلً) وَالْحَلْقِيَّةُ الَّتِي هِيَ الْحَاءُ وَالْخَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ وَالْهَاءُ وَالْهَمْزَةُ، كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي الْكَلَامِ ذَكَرَ ثُلُثَيْهِمَا. وَلَمَّا كَانَتْ أَبْنِيَةُ الْمَزِيدِ لَا تَتَجَاوَزُ عَنْ السَّبَاعِيَّةِ ذَكَرَ مِنْ الزَّوَائِدِ الْعَشَرَةِ الَّتِي يَجْمَعُهَا (الْيَوْمُ تَنْسَاهُ) سَبْعَةً أَحْرَفَ مِنْهَا تَنْبِيهًٌا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ اسْتَقْرَيْت الْكَلْمَ وَتَرَاكِيبَهَا وُجِدَتْ الْحُرُوفُ الْمَتْرُوكَةُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مَكْثُورَةٍ بِالْمَذْكُورَةِ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَهَا مُفْرَدَةً وَثَنَائِيَّةٌ وَثَلَاثِيَّةٌ وَرُبَاعِيَّةٌ وَخُمَاسِيَّةً، إيذَانًُا بِأَنَّ الْمُتَحَدَّى بِهِ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَاتِهِمْ الَّتِي أُصُولُهَا كَلِمَاتٍ مُفْرَدَةً، وَمُرَكَّبَةٌ مِنْ حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًَا إلَى الْخَمْسَةِ، وَذَكَرَ ثَلَاثَ مُفْرَدَاتٍ فِي ثَلَاثِ سُورٍ لِأَنَّهَا تُوجَدُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ:
الِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ وَأَرْبَعِ ثَنَائِيَاتٍ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي الْحَرْفِ بِلَا حَذْفٍ (كِبِل)، وَفِي الْفِعْلِ بِحَذْفِ ثِقْلٍ (كَقُل) . وَفِي الِاسْمِ بِغَيْرِ حَذْفٍ (كَمَنَ)، وَبِهِ (كَدَمَ) فِي تِسْعِ سُورٍ لِوُقُوعِهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَفِي الْأَسْمَاءِ مِنْ وَإِذْ وَذُو. وَفِي الْأَفْعَالِ قُلْ وَبِعْ وَخُفٍّ. وَفِي الْحُرُوفِ مِنْ وَإِنْ وَمَذْ عَلَى لُغَةٍ مِنْ جَرْبِهَا. وَثَلَاثِ ثَلَاثِيَاتٍ لِمَجِيئِهَا فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فِي ثَلَاثِ عَشْرَةَ سُورَةٍ تَنْبِيهًٌا عَلَى أَنَّ أُصُولَ الْأَبْنِيَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، عَشَرَةً مِنْهَا لِلْأَسْمَاءِ، وَثَلَاثَةٍ لِلْأَفْعَالِ، وَرُبَاعِيَّتَيْنِ وَخُمَاسِيَّتَيْنِ تَنْبِيهًٌا عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَصْلًَا: كَجَعْفَرٍ وَسَفَرْجَلٍ، وَمُلْحَقًٍا: كَقُرْدَدٍ وَجَحْنْفَلٍ، وَلَعَلَّهَا فَرَّقَتْ عَلَى السُّورِ وَلَمْ تَعُدْ بِأَجْمَعَهَا فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ لِهَذِهِ الْفَائِدَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إعَادَةِ التَّحَدِّي وَتَكْرِيرِ التَّنْبِيهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْمُتَحَدَّى بِهِ مُؤَلِّفٌ مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْحُرُوفِ. أَوْ الْمُؤَلِّفِ مِنْهَا، كَذَا وَقِيلَ: هِيَ أَسْمَاءُ لِلسُّورِ، وَعَلَيْهِ إطْبَاقُ الْأَكْثَرِ. سُمِّيَتْ بِهَا إشْعَارًٌا بِأَنَّهَا كَلِمَاتٍ مَعْرُوفَةُ التَّرْكِيبِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَحْيًَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَتَسَاقَطْ مُقَدَّرَتُهُمْ دُونَ مُعَارَضَتِهَا، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُفْهِمَةً كَانَ الْخِطَابُ بِهَا كَالْخِطَابِ بِالْمُهْمَلِ وَالتَّكَلُّمِ بِالزَّنْجِيِّ مَعَ الْعَرَبِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ الْقُرْآنُ بِأَسْرِهِ بَيَانًًا وَهْدَى. وَلَمَّا أَمْكَنَ التَّحَدِّي بِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُفْهِمَةً، فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا السُّورُ الَّتِي هِيَ مُسْتَهِلُهَا عَلَى أَنَّهَا أَلْقَابُهَا، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالثَّانِي بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا وُضِعَتْ لَهُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى لُغَتِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا لَيْسَ فِي لُغَتِهِمَ.
لا يُقَالُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَزِيدَةً لِلتَّنْبِيهِ؟ وَالدَّلَالَةُ عَلَى انْقِطَاعِ كَلَامٍ وَاسْتِئْنَافٌ آخَرُ؟ كَمَا قَالَهُ قُطْرَبٌ، أَوْ إشَارَةٌ إلَى كَلِمَاتٍ هِيَ مِنْهَا اقْتَصَرَتْ عَلَيْهَا اقْتِصَارُ الشَّاعِرِ فِي قَوْلِهِ:
قُلْتُ لَهَا قَفِي فَقَالَتْْ قََافْ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: الْأَلْفُ آلَاءُ اللَّهِ، وَاللَّامُ لَفْظُهُ، وَالْمِيمُ مِلْكَهُ. وَعَنْهُ أَنَّ الرَّ وَحْمٌ وَنَ مَجْمُوعِهَا الرَّحْمَنِ. وَعَنْهُ أَنَّ الْمَ مَعْنَاهُ: أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْفَوَاتِحِ. وَعَنْهُ أَنَّ الْأَلْفَ مِنْ اللَّهِ، وَاللَّامِ مِنْ جِبْرِيلَ، وَالْمِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ أَيْ: الْقُرْآنُ مَنْزِلٌ مِنْ اللَّهِ بِلِسَانِ جِبْرِيلَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوْ إِلَى مَدَّدِ أَقْوَامٍ وَآجَالٍ بِحِسَابِ الْجَمَلِ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ مُتَمَسِّكًٌا بِمَا
رُوِيَ: «َأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أَتَاهُ الْيَهُودُ تَلا عَلَيْهِمْ الْمُ الْبَقَرَةَ. فَحَسَبُوهُ وَقَالُوا: كَيْفَ نَدْخُلُ فِي دَيْنِ مُدَّتِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: فَهَلْ غَيْرُهُ، فَقَالَ: الْمَصُّ وَالرُّ وَالْمَرِّ، فَقَالُوا: خَلَطْتُ عَلَيْنَا فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ»
. فَإِنَّ تِلَاوَتَهُ إيَّاهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ عَلَيْهِمْ وَتَقْرِيرُهُمْ عَلَى اسْتِنْبَاطِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَرَبِيَّةً لَكِنَّهَا لِاشْتِهَارِهَا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى الْعَرَبِ تَلْحَقُهَا بِالْمُعَرِبَاتِ كَالْمُشَكَاةِ وَالسَّجِيلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout