رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم: لِتَقْتَصَّ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «َأَرَدْنَا أَمْرًَا وَأَرَادَ اللَّهُ أَمْرًَا وَاَلَّذِي أَرَادَ اللَّهُ خَيْرَ»ُ .
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ مُطَيِّعَاتُ لِلَّهِ قَائِمَاتٌ بِحُقُوقِ الأَزْوَاجِ. حَافِِظَاتٌ لِِلْغَيْبِ لمُوَاجِبِ الْغَيْبِ أَيْ يَحْفَظُنَ فِي غَيْبَةِ الْأَزْوَاجِ مَا يَجِبُ حِفْظُهُ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ،
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «َخَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِنْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا سُرْتَك، وَإِنْ أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِنْ غَبَتَ عَنْهَا حَفَظْتُكَ فِي مَالِهَا وَنَفْسِهَا»ٍ . وَتَلا الْآيَةَ.
وَقِيلَ لِأَسْرَارِهِمْ. بِما حَفِظَ اللَّهُ بحِفْظِ الله إِيَّاهُنَّ بِالأَمْرِ عَلَى حِفْظِ الْغَيْبِ وَالْحَثّ عَلَيْهِ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالتَّوْفِيقِ لَهُ، أَوْ بِاَلَّذِي حَفَظَهُ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقِيَامِ بِحَفْظِهِنَّ وَالذَّبِّ عَنْهُنَّ. وَقُرِئَ بِِما حَفِظَ اللَّهُ بِالنَّصبِّ عَلِى أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَصْدَرِيَّةً لَمْ يَكُنْ لِحِفْظِ فَاعِلٍ، وَالْمَعْنَى بِالْأَمْرِ الَّذِي حَفِظَ حَقُّ اللَّهِ وَطَاعَتُهُ وَهُوَ التَّعَفُّفُ وَالشَّفَقَةُ عَلَى الرِّجَالِ. وََاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ عِصْيَانُهُنَّ وَتَرْفَعُهُنَّ عَنْ مُطَاوَعَةِ الأَزْوَاجِ مِنَ النَّشْزِ. فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ فِي الْمَرَاقِدِ فَلَا تَدْخُلُوهُنَّ تَحْتَ اللَّحْفِ، أَوْ لَا تُبَاشِرُوهُنَّ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْجِمَاعِ. وَقِيلَ الْمَضَاجِعُ الْمُبَايَتُ أَيْ لَا تَبَايُنُوهُنَّ وََاضْرِبُوهُنَّ يَعْنِي ضَرَبًا غَيْرُ مُبَرَّحٍ وَلَاَ شَائِنٍ، وَالْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ مُرَتَّبَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَدَرَّجَ فِيهَا. فَإِِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا بالتَّوبِيخ وَالإِِيذَاءُ، وَالْمَعْنَى فَأَزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضُ وَاجْعَلُوا مَا كَانَ مِنْهُنَّ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَاَ ذَنْبَ لَهُ إِِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا فَاحْذُرُوهُ فَإِنَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكُمْ مِنْكُمْ عَلَى مَنْ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، أَوْ أَنَّهُ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِهُ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْعَفْوِ عَنْ أَزْوَاجِكُمْ، أَوْ أَنَّهُ يَتَعَالَى وَيَتَكَبَّرُ أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًًا أَوْ يَنْقُصُ حَقُّهُ.
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما خلافًا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجُهَا، أَضْمَرَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُمَا لَجَرَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا وَإِضَافَةُ الشِّقَاقِ إِلَى الظَّرْفِ إِمَّا لِإِجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَفْعُولِ بِهِ كَقَوْلِهِ: يَا سَارِقَ اللَّيْلَةَ أَهْلَ الدَّارِ. أو لفَاعِلِ كَقَوْلِهِمْ نَهَارُكَ صَائِمٌ. فََابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها فَابْعَثُوا أَيُّهَا الْحُكَّامُ مَتَى اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ حَالُهُمَا لِتَبْيِينِ الْأَمْرِ أَوْ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، رَجُلًا وَسَطًَا يَصْلُحُ لِلْحُكُومَةِ وَالْإِِصَلَاحِ مِنْ أَهْلِهِ وَآخَرُ مِنْ أَهْلِهَا، فَإِنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَأَطْلَبُ لِلصَّلَاحِ، وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ فَلَوْ نَصِبَا مِنْ الْأَجَانِبِ جَازَ.
وَقِيلَ الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّحْكِيمِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ النَّصْبَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ لِتَبْيِينِ الْأَمْرِ وَلَا يَلِيَانِ الْجَمْعَ وَالتَّفْرِيقُ إِلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجَيْنِ، وَقَالَ مَالِكٌ لَهُمَا أَنْ يَتَخَالَعَا إِنْ وَجَدَا الصَّلَاحَ فِيهِ. إِِنْ يُرِيدا إِِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما الضمِيرُ الْأَوَّلُ لِلْحُكَمِيْنِ وَالثَّانِي لِلزَّوْجَيْنِ، أَيْ إِنْ قَصَدَا الْإِِصَلَاحَ أَوْقَعَ اللَّهُ بِحُسْنِ سَعْيِهِمَا الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَقِيلَ كِلاَهُمَا لِلْحُكْمَيْنِ أَيْ إِنْ قَصَدَا الْإِِصَلَاحَ يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا لِتَتَّفِقِ كَلِمَتُهُمَا وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا. وَقِيلَ لِلزَّوْجَيْنِ أَيْ إنْ أَرَادَا الْإِصْلَاحَ وَزَوَالَ الشِّقَاقِ أَوْقَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا الْأَلْفَةُ وَالْوِفَاقُ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصْلَحَ نِيَّتَهُ فِيمَا يَتَحَرَّاهُ أَصْلَحُ اللَّهُ مُبْتَغَاهُ. إِِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا بِالظُّوَاهِر وَالْبُوَاطِنُ، فَيُعْلَمُ كَيْفَ يَرْفَعُ الشِّقَاقَ وَيُوقِعُ الْوِفَّاقِ.
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُورًا (٣٦)
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا صنمًا أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ شَيْئًٍا مِنَ الْإِِشِرَاكِ جَلِيًا أَوْ خَفِيًا وََبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وأَحْسَنُوا بِهِمَا إِحْسَانًُا. وَبِذِي الْقُرْبى وبصَاحِبِ الْقَرَابَةِ. وََالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout