مَكِيَّةُ، وَآيهَا سِتُّ آيَاتِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ يَعْنِي كُفْرَةَ مَخْصُوصِيْنَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَاَ يُؤْمِنُونَ.
رُوِي أَنَّ رَهْطًَا مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ تَعَبُّدُ آلِهَتِنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهُكَ سَنَةً فَنَزَلَتْ.
لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ أَيُّ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَأَنْ لَا تَدْخُلَ إِلَّاَّ عَلَى مُضَارِعٍ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ كَمَا أَنَّ مََا لَاَ تَدْخُلُ إِلَّاَّ عَلَى مُضَارِعٍ بِمَعْنَى الْحَالِ.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أََعْبُدُ أَيُّ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّهُ فِي قِرَانٍ لَاَ أََعَْبُدُ.
وَلا أَنا عابِدٌ مَّا عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
وَلا أَنا عابِدٌ مَّا عَبَدْتُّمْ أي فِي الْحَالِ أَوْ فِيمَا سَلَفَ.
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ أَيُّ وَمَا عَبِدْتُمْ فِي وَقْتِ مَا أَنَا عَابِدُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا تَأْكِيدَيْنِ عَلَى طَرِيقَةِ أَبْلَغُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ مَا عَبِدْتُ لِيُطَابِقَ مَّا عَبَدْتُّمْ لأَنَّهُم كَانُوا مَوْسُومِيْنَ قَبْلَ الْمُبْعَثِ بِعِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مَوْسُومًًا بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا قَالَ مََا دُونَ مِنْ لِأَنَّ الْمُرَادَ الصِّفَةَ كَأَنَّهُ قَالَ: لاَ أَعْبُدُ الْبَاطِلَ وَلَا تَعْبُدُونَ الْحَقَّ أَوْ لِلْمُطَابَقَةِ. وَقِيلَ إِنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ وَقِيلَ الْأَوَّلَيَانِ بِمَعْنَى الَّذِي وَالْآخَرِيَانِ مَصْدَرِيتَانِ.
لَكُمْ دِينُكُمْ الَّذِي أَنْتُمُ عَلَيْهِ لاَ تَتْرُكُونَهُ. وََلِيَ دِينِ دِينِي الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَا أَرْفَضُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ إذَنٌ فِي الْكُفْرِ وَلَا مَنْعَ عَنْ الْجِهَادِ لِيَكُونَ مَنْسُوخًًا بِآيَةِ الْقِتَالِ، اللَّهُمَّ إِلَّا إِذَا فَسَّرَ بِالْمُتَارَكَةِ وَتَقْرِيرُ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرِ عَلَى دِينِهِ، وَقَدْ فَسَّرَ الْ دَِينَِ بِالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَافِرُونَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبْعَ الْقُرْآنِ وَتَبَاعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَّةُ الشَّيَاطِينَ وَبَرَىءٌ مِنَ الشِّرْكِ»ِ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout