مَكِيَّةُ وَآيهَا ثَلَاَثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)
وَالْفَجْرِ أقَسِم بِالصَّبْحِ أَوْ فَلَّقَهُ كَقَوْلِهِ: وََالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أو بِصَلاَتِهِ.
وَلَيالٍ عَشْرٍ عَشر ذِي الْحَجَّةِ وَلِذَلِكَ فَسَّرَ الْفَجْرِ بفَجْر عَرَفَةَ، أَوِ النَّحْرِ أَوْ عَشْرَ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ وَتَنْكِيرُهَا لِلتَّعْظِيمِ، وَقُرِئَ وََلَيَالٍ عَشْرٍ بالإِِضافَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشْرِ الأَيَّامِ.
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ والأَشْيَاءُ كُلُّهَا شَفْعُهَا وَوِتْرَهَا، أَوْ الْخَلْقُ لِقَوْلِهِ: وََمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ والْخَالِق لأَنَّهُ فَرد، وَمَنْ فَسَّرَهُمَا بِالْعَنَاصِرِ وَالْأَفْلَاَكِ أَوْ الْبُرُوجِ وَالسِّيَارَاتِ أَوْ شَفْعِ الصَّلَوَاتِ وَوِتْرِهَا، أَوْ بِيَوْمَيْ النَّحْرِ وَعَرَفَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًًا، أَوْ بِغَيْرِهَا فَلَعَلَّهُ أَفْرَدَ بِالذِّكْرِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَدْلُولِ مَا رَآهُ أَظْهَرُ دَلَالَةً عَلَى التَّوْحِيدِ، أَوْ مُدْخَلًًا فِي الدَّيْنِ أَوْ مُنَاسَبَةٍ لِمَا قَبْلَهُمَا أَوْ أَكْثَرَ مَنْفَعَةً مُوجِبَةً لِلشُّكْرِ، وَقُرِئَ «َوَالْوِتْرَ»ُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَهُمَا لُغَتَانٌ كَالْحَبْرِ وَالْحَبَرِ.
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ إِذا يَمْضِي كَقَوْلِهِ: وََاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ والتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِمَا فِي التَّعَاقُبِ مِنْ قُوَّةِ الدَّلَالَةِ عَلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَوُفُورِ النِّعْمَةِ، أَوْ يُسْرَى فِيهِ مِنْ قَوْلِهِمْ صَلَّى الْمَقَامَ وَحَذْفَ الْيَاءِ لِلِاكْتِفَاءِ بِالْكَسْرَةِ تَخْفِيفًَا، وَقَدْ خَصَّهُ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْوَقْفِ لِمُرَاعَاةِ الْفَوَاصِلِ وَلَمْ يَحْذِفْهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ أَصْلًَا، وَقُرِئَ «ِيَسْرِ» بِالتَّنْوِينِ الْمُبْدَلِ مِنْ حَرْفِ الِاطِّلَاقِ.
هَلْ فِي ذلِكَ الْقِسْمُ أَوِ الْمُقْسِمُ بِهِ قَسَمٌ حَلَفَ أَوْ مَحْلُوفٌ بِهِ. لِذِي حِجْرٍ يُعْتَبَرُهُ وَيُؤَكِّدُ بِهِ مَا يُرِيدُ تَحْقِيقَهُ، وَال حَِجْرٍ الْعَقْلُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَحْجُرُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي كَمَا سُمِّيَ عَقْلًَا وَنَهِيَّةٌ وَحَصَاةٌ مِنَ الإِِحِصَاءِ، وَهُوَ الضَّبْطُ وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ وَهُوَ لِيُعَذَّبَنَّ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨)
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ يَعْنِي أَوْلاَدُ عَادِ بْنُ عَوْصِ بْنِ إِرْمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، قَوْمُ هُوَدٍ سَمُّوا بِاسْمِ أَبِيهِمْ كَمَا سُمِّيَ بَنُو هَاشِمٍ بِاسْمِهِ.
إِِرَمَ عَطَف بَيَانُ لِعَادٍ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ سَبْطُ إِِرَمَ، أو أَهْلُ إِِرَمَ إِنَّ صَحَّ أَنَّهُ إِسْمٌ بَلْدَتِهِمْ. وَقِيلَ سُمِّيَ أَوَائِلُهُمْ وَهُمْ «َعَادُ الْأُولَى»ُ بِاسْمِ جَدِّهِمْ وَمَنَعَ صَرْفِهِ لِلْعِلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثَ. ذَاتَِ الْعِمادِ ذَاتِ الْبِنَاءِ الرَّفِيعُ أَوْ الْقُدُودُ الطُّوَالَ، أَوْ الرِّفْعَةِ وَالثَّبَاتَ. وَقِيلَ كَانَ لِعَادَ ابْنَانِ شَدَّادٍ وَشَدِيدٌ فَمَلْكًا وَقَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ شَدِيدٌ فَخَلَصَ الْأَمْرَ لِشَدَّادٍ وَمِلْكِ الْمَعْمُورَةِ وَدَانَتْ لَهُ مُلُوكُهَا، فَسَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ فَبَنَى عَلَى مِثَالِهَا فِي بَعْضِ صَحَارِي عَدَنَ جَنَّةٍ وَسَمَّاهَا إِرْمٌ، فَلَمَّا تَمَّتْ سَارَ إِلَيْهَا بِأَهْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَعَثُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout