مَكِيَّةُ وَآيهَا خَمْسٌ أَوْ سِتٍّ وَأَرْبَعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّازِعاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقاتِ سَبْقًا (٤)
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا (٥)
وَالنَّازِعاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا هَذه صِفَاتُ مَلاَئِكَةُ الْمَوْتِ فَإِنَّهُمْ يَنْزِعُونَ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ مِنْ أَبْدَانِهِمْ غَرَقًَا أَيْ إِغْرَاقًًا فِي النَّزْعِ، فَإِنَّهُمْ يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَقَاصِي الأَبْدَانِ، أَوْ نُفُوسًٍا غُرْقَةً فِي الْأَجْسَادِ وَيَنْشَطُونَ أَيْ يَخْرُجُونَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ بِرِفْقٍ مِنْ نَشْطِ الدَّلْوِ مِنْ الْبِئْرِ إِذَا أَخْرَجَهَا، وَيُسْبِّحُونَ فِي إخْرَاجِهَا سَبَّحَ الْغَوَاصِّ الَّذِي يَخْرُجُ الشَّيْءُ مِنْ أَعْمَاقِ الْبَحْرِ، فَيَسْبَقُونَ بِأَرْوَاحِ الْكُفَّارِ إِلَى النَّارِ وَبِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُدْبِّرُونَ أَمْرَ عِقَابِهَا وَثَوَابُهَا بِأَنْ يُهَيِّئُوهَا لِإِدْرَاكِ مَا أَعَدَّ لَهَا مِنْ الْآلَامِ وَاللَّذَّاتِ، أَوْ الْأَوَّلِيَانِ لَهُمْ وَالْبَاقِيَاتُ لِطَوَائِفَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يُسَبِّحُونَ فِي مُضِيِّهَا أَيْ يَسْرَعُونَ فِيهِ فَيَسْبِقُونَ إِلَى مَا أَمِرُوا بِهِ فَيُدْبِرُونَ أَمْرَهُ، أَوْ صِفَاتِ النُّجُومِ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ غَرَقًَا فِي النَّزْعِ بِأَنْ تُقْطَعَ الْفَلْكَ حَتَّى تَنْحَطَ فِي أَقْصَى الْغَرْبِ، وَتَنْشَطُ مَنْ بَرَجٍ إلَى بَرَجٍ أَيْ تَخْرُجُ مِنْ نَشْطِ الثَّوْرِ إذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، وَيُسَبِّحْنَ فِي الْفَلْكِ فَيَسْبِقُ بَعْضُهَا فِي السِّيَرِ لِكَوْنِهِ أَسْرَعَ حَرَكَةً فَيُدَبَّرُ أَمْرًَا أُنِيطَ بِهَا، كَاخْتِلَافِ الْفُصُولِ وَتَقْدِيرِ الْأَزْمِنَةِ وَظُهُورِ مَوَاقِيتِ الْعِبَادَاتِ، وَلَمَّا كَانَتْ حَرَكَاتُهَا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ قِسْرِيَّةً وَحَرَكَاتُهَا مِنْ بَرْجٍ إلَى بَرَجٍ مُلَائِمَةٍ سَمَّى الْأُولَى نَزْعًًا وَالثَّانِيَةُ نَشْطًٌا، أَوْ صِفَاتِ النُّفُوسِ الْفَاضِلَةِ حَالَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ عَنْ الْأَبْدَانِ غَرَقًَا أَيْ نَزَعًَا شَدِيدًًا مِنْ إغْرَاقِ النَّازِعِ فِي الْقَوْسِ، وَتَنْشَطُ إلَى عَالِمِ الْمَلْكُوتِ وَتُسَبَّحُ فِيهَا فَتَسْبَقُ إلَى حَظَائِرِ الْقَدْسِ فَتَصِيرُ لِشَرَفِهَا وَقُوَّتِهَا مِنْ الْمُدَبَّرَاتِ، أَوْ حَالَ سُلُوكِهَا فَإِنَّهَا تُنْزَعُ عَنْ الشَّهَوَاتِ فَتُنْشَطُ إلَى عَالِمِ الْقُدْسِ، فَتَسَبَّحُ فِي مَرَاتِبِ الِارْتِقَاءِ فَتَسْبَقُ إلَى الْكَمَالَاتِ حَتَّى تَصِيرَ مِنْ الْمُكْمَلَاتِ، أَوْ صِفَاتِ أَنْفُسِ الْغُزَاةِ، أَوْ أَيْدِيهِمْ تَنْزَعُ الْقِسِيُّ بِإِغْرَاقِ السِّهَامِ وَيَنْشَطُونَ بِالسَّهْمِ لِلرَّمْيِ وَيُسْبِّحُونَ فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ فَيَسْبَقُونَ إلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ فَيُدْبِّرُونَ أَمْرَهَا، أَوْ صِفَاتِ خَيْلِهِمْ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ فِي أَعْنَتِهَا نَزَعًَا تَغْرَقُ فِيهِ الْأَعْنَةُ لِطُولِ أَعْنَاقِهَا وَتَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ، وَتُسَبَّحُ فِي حَرْبِهَا فَتَسْبَقُ إلَى الْعَدُوِّ فَتَدَبَّرْ أَمْرُ الظُّفَرِ.
أَقْسَمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَإِنَّمَا حَذِفَ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩)
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ وَهُو مَنْصُوبُ بِهِ وَالْمُرَادُ ب الرََّّاجِفَةُ الأَجرَامُ السَّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُهَا حِينَئِذٍ كَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ لِقَوْلِهِ: يََوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أو الْوَاقِعَةُ الَّتِي تَرْجِفُ الْأَجْرَامُ عِنْدَهَا وَهِيَ النَّفَخَةُ الْأُولَى.
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ التَّابِعة وهِي السَّمَاءُ وَالْكَوَاكِبُ تَنْشُقُّ وَتَنْتَشِرَ، أَوْ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةَ. وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْقِعِ الْحَالِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout