مكية، وآيها إحدى وأربعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)
عَمَّ يَتَساءَلُونَ أصله عما فحذف الألف لما مر، ومعنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه، والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين عنه استهزاء كقولهم: يتداعونهم ويتراءونهم أي يدعونهم ويرونهم، أو للناس.
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ بيان لشأن المفخم أو صلة يَتَساءَلُونَ وعَمَّ متعلق بمضمر مفسر به، ويدل عليه قراءة يعقوب: «عمه» .
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بجزم النفي والشك فيه، أو بالإقرار والإِنكار.
كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (٥)
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ردع عن التساؤل ووعيد عليه.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ تكرير للمبالغة وثُمَّ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة، أو الأول للبعث والثاني للجزاء. وعن ابن عامر «ستعلمون» بالتاء على تقدير قل لهم ستعلمون.
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا (٦) وَالْجِبالَ أَوْتادًا (٧) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجًا (٨)
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا وَالْجِبالَ أَوْتادًا تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة البعث كما مر تقريره مرارا، وقرئ «مهدًا» أي أنها لهم كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد لينوم عليه.
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجًا ذكرًا وأنثى.
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا (١١) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا (١٢) وَجَعَلْنا سِراجًا وَهَّاجًا (١٣)
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا قطعًا عن الإِحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلالها، أو موتًا لأنه أحد التوفيين ومنه المسبوت للميت، وأصله القطع أيضًا.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء.
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به، أو حياة تنبعثون فيها عن
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout