مَكِيَّةُ وَآيهَا خَمْسُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِراتِ نَشْرًا (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقًا (٤)
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (٥)
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فَالْعاصِفاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِراتِ نَشْرًا فَالْفارِقاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا إِقْسَام بِطَوَائِفَ مِنَ الْمَلَاَئِكَةِ أَرْسَلُهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِأَوَامِرِهِ مُتَتَابِعَةً. فَعَصَفَنَ عَصْفَ الرِّيَاحِ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَنَشْرَنُ الشَّرَائِعِ فِي الْأَرْضِ، أَوْ نَشْرَنُ النُّفُوسِ الْمَوْتَى بِالْجَهْلِ بِمَا أُوْحَيْنِ مِنْ الْعِلْمِ، فَفَرَّقْنَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَأَلْقَيْنَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ ذَكَرًَا عُذْرًَا لِلْمُحَقِّينَ وَنَذْرًٍا لِلْمُبْطِلِينَ، أَوْ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُرْسَلَةِ بِكُلِّ عُرْفٍ إلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَعَصَفَنَ سَائِرُ الْكُتُبِ وَالْأَدْيَانِ بِالنُّسَخِ وَنَشْرِنُ آثَارِ الْهُدَى وَالْحُكْمِ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، وَفَرَّقْنَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَأَلْقَيْنَ ذِكْرَ الْحَقِّ فِيمَا بَيْنَ الْعَالَمِينَ. أَوْ بِالنُّفُوسِ الْكَامِلَةِ الْمُرْسَلَةِ إِلَى الْأَبْدَانِ لِاسْتِكْمَالِهَا فَعَصْفَنَ مَا سِوَى الْحَقِّ وَنَشْرِنُ أَثَرَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، فَفَرَّقْنَ بَيْنَ الْحَقِّ بِذَاتِهِ وَالْبَاطِلُ فِي نَفْسِهِ فَيَرَوْنَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكًَا إِلَّاَّ وَجْهَهُ، فَأَلْقَيْنَ ذِكَرًَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ إِلَّاَّ ذِكَرَ اللَّهُ تَعَالَى. أَوْ بِرِيَاحِ عَذَابٍ أَرْسَلَنَ فَعَصْفْنَ، وَرِيَاحُ رَحْمَةِ نَشْرَنُ السَّحَابَ فِي الْجَو، فَفَرَّقْنَ فَأَلْقَيْنَ ذِكَرًَا أَيْ تُسْبَبْنَ لَهُ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ إِذَا شَاهَدَ هُبُوبُهَا وَآثَارُهَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَذَكَّرُ كَمَالَ قُدْرَتِهِ، وَعَُرْفًا إِمَّا نَقِيضُ النَّكْرِ وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْعِلَّةِ أَيْ أَرْسَلَنَّ لِلْإِِحِسَانِ وَالْمَعْرُوفِ، أَوْ بِمَعْنَى الْمُتَتَابَعَةِ مِنْ عُرْفِ الْفَرَسِ وَانْتِصَابِهِ عَلَى الْحَالِ.
عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (٩) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ (١٠)
عُذْرًا أَوْ نُذْرًا مُصْدَرَانِ لِعُذْرٍ إِذَا مَحَّا الْإِِسَاءَةُ وَأَنْذَرَ إِذَا خَوْفَ، أَوْ جَمُعَانَ لِعُذِيرٍ بِمَعْنَى الْمَعْذِرَةِ وَنَذِيرٍ بِمَعْنَى الْإِِنْذَارِ، أَوْ بِمَعْنَى الْعَاذِرِ وَالْمُنْذِرِ، وَنَصْبِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِينِ بِالْعِلِّيَّةِ أَيْ عَُذَْرًا لِلْمُحَقِّينَ أََوْ نَُذْرًا للمُبْطَلِينَ، أَوْ الْبَدَلِ مِنْ ذَِكْرًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَحْيُ أَوْ مَا يَعُمُّ التَّوْحِيدَ وَالشِّرْكَ وَالْإِِيمَانَ وَالْكُفْرَ وَعَلَى الثَّالِثِ بِالْحَالِيَةِ، وَقَرَأَهُمَا أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصَ بِالتَّخْفِيفِ.
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ جَوَابُ الْقَسْمِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي تَوَعَّدُونَهُ مِنْ مَجِيءِ الْقِيَامَةِ كَائِنٌ لَاَ مُحَالَةَ.
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ مُحَقَّت أَوْ أَذْهَبَ نُورَهَا.
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ صدعت.
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ كَالْحَبِّ يَنْسَفُ بِالْمِنْسِفِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout