أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ بثواب الله تعالى.
فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)
فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ حولك مُهْطِعِينَ مسرعين.
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة من العزو وكأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى. كان المشركون يحتفون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقا حلقًا ويستهزئون بكلامه.
أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بلا إيمان وهو إنكار لقولهم لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظًا منهم كما في الدنيا.
كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)
كَلَّا ردع لهم عن هذا الطمع إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ تعليل له والمعنى أنهم مخلقون من نطفة مذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يستكمل بالإِيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية لم يستعد لدخولها أو إنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون وهو تكميل النفس بالعلم والعمل فمن لم يستكملها لم يتبوأ في منازل الكاملين أو الاستدلال بالنشأة الأولى على إمكان النشأة الثانية التي بنوا الطمع على فرضها فرضًا مستحيلًا عندهم بعد ردعهم عنه.
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم أو نعطي محمدًا بدلكم من هو خير منكم وهم الأنصار. وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ بمغلوبين إن أردنا ذلك.
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ مر في آخر سورة «الطور» .
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا مسرعين جمع سريع كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ منصوب للعبادة أو علم يُوفِضُونَ يسرعون وقرأ ابن عامر وحفص إِلى نُصُبٍ بضم النون والصاد والباقون من السبعة نُصُبٍ بفتح النون وسكون الصاد وقرئ بالضم على أنه تخفيف نُصُبٍ أو جمع.
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مر تفسيره ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ في الدنيا.
عن النبي صلى الله عليه وسلم «من قرأ سورة سَأَلَ سائِلٌ أعطاه الله ثواب الذين هم لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout