فََلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ تَهْيِيجُ لِلتَّصْمِيمِ عَلَى مُعَاصَاتِهِمَ.
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ تَلاينُهُمْ بِأَنْ تَدَعَ نَهْيَهُمْ عَنِ الشِّرْكِ، أَوْ تَوَافُقِهُمْ فِيهِ أَحْيَانًِا. فََيُدْهِنُونَ فَيلاينُونُكَ بِتَرْكِ الطَّعْنِ وَالْمُوَافَقَةِ، وَالْفَاءِ لِلْعَطْفِ أَيْ وَدُوا التَّدَاهُنِ وَتَمَنُّوهُ لَكِنَّهُمْ أَخَّرُوا ادِّهَانَهُمْ حَتَّى تَدْهُنَ، أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ وََدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فهُمْ يَدْهِنُونَ حِينَئِذٍ، أَوْ وَدُّوا ادْهَانِكَ فَهُمُ الْآنَ يَدْهِنُونَ طَمَعًَا فِيهِ، وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ «َفَيدْهِنْوَا»ٌ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ التَّمْنِّي.
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣)
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ كثير الْحَلِفُ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. مََهَِينٍ حَقِيرَ الرَّأْيِ مِنْ الْمُهَانَةِ وَهِيَ الْحِقَارَةُ.
هَمَّازٍ عياب. مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ نُقَالُ لِلْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِ السِّعَايَةِ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمْنعُ النَّاسُ عَنِ الْخَيْرِ مِنَ الإِِيمَانِ وَالْإِِيَقَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. مَُعْتَدٍ مُتَجَاوِزٌ فِي الظُّلْمِ. أَثِيمٍ كَثِيرُ الْآثَامِ.
عُتُلٍّ جافٍ غَلِيظٌ مَنْ عَتْلِهِ إِذَا قَادَهُ بِعَنْفٍ وَغَلَظَةُ. بَعْدَ ذلِكَ بَعْدَ مَا عُدَّ مِنْ مَثَالِبِهِ. زَنِيمٍ دُعِيَ مَأْخُوذٌ مِنْ زَنَمَتِيْ الشَّاةِ وَهُمَا الْمُتَدَلِّيَتَانِ مِنْ أُذُنِهَا وَحَلْقَهَا، قِيلَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ادَّعَاهُ أَبُوهُ بَعْدَ ثَمَانِي عَشَرَةَ مِنْ مَوْلِدِهِ. وَقِيلَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ أَصْلُهُ مِنْ ثَقِيفٍ وَعِدَادِهِ فِي زُهْرَةَ.
أَنْ كانَ ذَا مالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُِنا قالَ أَساطِِّيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)
أَنْ كانَ ذَا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُِنا قَالَ أَسَاطِِيرُ الْأَوَّلِينَ قَال ذلك حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَوِّلًًا مُسْتَظْهِرًًا بِالْبَنِينَ مِنْ فَرْطِ غُرُورِهِ، لَكِنَّ الْعَامِلَ مَدْلُولٌ قَالَ لِانْفِسِهِ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ الشَّرْطِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِ لَاَ تُطِعْ أَيْ لَا تَطِعُ مِنْ هَذِهِ مِثَالُهُ لِأَنْ كَانَ ذَا مَالً. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ وَأَبُو بَكْرٍ «َأَنْ كَانَ»َ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ جَعَلَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنٍ أَيْ «َالْأَنْ كَانَ ذَا مَالِ»ٌ كَذِبَ، أَوْ أَتْطِيعُهُ لِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ. وَقُرِئَ «َأَنْ كَانَ»َ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْغِنَى فِي النَّهْيِ عَنِ الطَّاعَةِ كَالتَّعْلِيلِ بِالْفَقْرِ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ، أَوْ «َأْنَ»َ شَرْطُهُ لِلْمُخَاطَبِ أَيْ لَا تَطِعُهُ شَارِطًٌا يَسَارُهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَطَاعَ لِلْغَنِيِّ فَكَأَنَّهُ شَرَطُهُ فِي الطَّاعَةِ.
سَنَسِمُهُ بالكي. عَلَى الْخُرْطُومِ عَلى الأَنْفِ وَقَدْ أَصَابَ أَنْفُ الْوَلِيدِ جِرَاحَةُ يَوْمِ بَدْرٍ فَبَقِيَ أَثَرَهُ، وَقِيلَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَذَلَّهُ غَايَةَ الْإِِذَلَالِ كَقَوْلِهِمْ: جَدَعَ أَنْفِهُ، رَغِمَ أَنْفَهُ، لِأَنَّ السَّمَّةَ عَلَى الْوَجْهِ سِيَّمَا عَلَى الْأَنْفِ شَيْنٌ ظَاهِرٌ، أَوْ نَسُودُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨)
إِنَّا بَلَوْناهُمْ بلونا أَهْل مَكَّةَ- شَرَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى- بِالْقَحْطِ. كََمَا بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ يُرِيدُ الْبُسْتَانُ الَّذِي كَانَ دُونَ صَنْعَاءَ بِفَرْسَخَيْنِ، وَكَانَ لِرَجُلٍ صَالِحٍ وَكَانَ يُنَادِي الْفُقَرَاءَ وَقْتَ الصَّرَامِ وَيُتْرَكُ لَهُمْ مَا أَخْطَأَهُ الْمُنَجَّلُ وَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ، أَوْ بَعْدَ مِنْ الْبِسَاطِ الَّذِي يَبْسُطُ تَحْتَ النَّخْلَةِ فَيَجْتَمِعُ لَهُمْ شَيْءٌ كَثِيرٌ، فَلَمَّا مَاتَ قَالَ بَنُوهُ إِنْ فَعَلْنَا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَبُونًا ضَاقَ عَلَيْنَا الْأَمْرَ، فَحَلَفُوا لَيَصْرِمُنَّها وقت الصَّبَّاحِ خَفِيَّةُ عَنِ الْمَسَاكِينِ كَمَا قَالَ:
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ليَقَطِعَنَهَا دَاخِلَيْنِ فِي الصَّبَّاحِ.
وَلا يَسِْتَثْنُونَ ولا يَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ اسْتِثْنَاءٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِِخَرَاجِ غَيْرُ أَنَّ الْمُخْرَجَ بِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout