مُكِيَّةُ وَآيُهَا إِحْدَى أَوْ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحىُّ (٤)
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى أَقْسَمُ بِجِنْسِ النُّجُومِ أَوْ الثُّرْيَا فَإِنَّهُ غَلَبَ فِيهَا إِذَا غَرِبَ أَوْ انْتَثَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ انْقَضَّ أَوْ طَلَعَ فَإِنَّهُ يُقَالُ. هَوَى هَوِيًا بِالْفَتْحِ إِذَا سَقَطَ وَغَرْبَ، وَهَوِيًّا بِالضَّمِّ إِذَا عَلَا وَصَعْدَ، أَوْ بِالنَّجْمِ مِنْ نُجُومِ الْقُرْآنِ إِذَا نَزَلَ أَوْ النَّبَاتُ إِذَا سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ إِذَا نَمَّا وَارْتَفَعَ عَلَى قَوْلِهِ.
مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ ما عَدَلُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالْخِطَابِ لِقُرَيْشٍ. وََمَا غََوَى وَمَا اعْتَقَدَ بَاطِلًًا وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ مَا يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ.
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ومَا يَصْدُرُ نَطْقُهُ بِالْقُرْآنِ عَنِ الْهَوَىِّ.
إِنْ هُوَ ما الْقُرْآنُ أَوْ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ. إِِلَّا وَحْيٌ يُوَحِى أَيُّ إِلاَّ وَحْيَ يُوَحِّيهِ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الِاجْتِهَادُ لَهُ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِأَنْ يَجْتَهِدَ كَانَ اجْتِهَادُهُ وَمَا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ وَحَيًَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِالْوَحْيِ لَاَ الْوَحْي.
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧)
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى مَلك شُدَيْدُ قَوَاهُ وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ فَإِنَّ الْوَاسِطَةَ فِي إِبْدَاءِ الْخَوَارِقِ،
روِي أَنَّهُ قَلَعَ قُرَى قَوْمَ لُوطٍ وَرَفِهَا إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَلَّبَهَا وَصَاحَ صِيحَةً بِثُمُودٍ فَأَصْبَحُوا جَاثِمِينَ.
ذُو مَِرَّةٍ حِصَافَةُ فِي عَقْلِهِ وَرَأْيَهُ. فََاسِْتَِوِى فَاسْتَقَامَ عَلَى صُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا. قِيلَ مَا رَآهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي صُورَتِهِ غَيْرُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً فِي السَّمَاءِ وَمَرَّةً فِي الْأَرْضِ، وَقِيلَ اسْتَوَى بِقُوتِهِ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ.
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى فِي أَفْقِ السَّمَاءِ وَالضَّمِيرِ لِجِبْرِيْل.
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠)
ثُمَّ دَنا من النَّبِيِّ عليه الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ. فَِتَدَلَّى فَتَعَلَّقَ بِهِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِعُرُوجِهِ بِالرَّسُولِ. وَقِيلَ ثُمَّ تَدْلَّى مِنَ الأَفَقِ الْأَعْلَى فَدَنًا مِنَ الرَّسُولِ فَيَكُونُ إشْعَارًًا بِأَنَّهُ عَرَجَ بِهِ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْ مَحَلِّهِ تَقْرِيرًٌا لِشِدَّةِ قُوتِهِ، فَإِنَّ التَّدَلِّيَ اسْتِرْسَالٌ مَعَ تَعَلُّقٍ كَتَدَلِّي الثَّمَرَةِ، وَيُقَالُ دَلَّى رِجْلَيْهِ مِنَ السَّرِيرِ وَأَدْلَى دَلْوهُ، وَالدَّوَالِي الثَّمَرُ الْمُعَلَّقَ.
فَكانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَقَوْلِكَ: هُوَ مِنِّي مَعْقَدُ الْإِزَارِ، أَوْ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا. قَابَ قَوْسَيْنِ مِقْدَارَهُمَا. أََوْ أََدُْنِى عَلَى تَقْدِيرِكُمْ كَقَوْلِهِ أَوْ يَزِيدُونَ، وَالْمَقْصُودُ تَمْثِيلُ مَلَكَةِ الِاتِّصَالِ وَتَحْقِيقُ اسْتِمَاعِهِ لِمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout