تَرَاهُمْ، وَأَنَّهَا تَكَادُ تَتَقَطَّعُ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ عَلَيْهِمْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [٢١ \ ٣٩ - ٤٠]، وَقَوْلِهِ: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [١٨ \ ٥٣]، وَقَوْلِهِ: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [٢٥ \ ١٢]، وَقَوْلِهِ: إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [٦٧ \ ٧، ٨]، وَقَوْلِهِ: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [٢ \ ١٦٥]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَأَوْضَحَ هَذَا الْمَعْنَى فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ ; كَقَوْلِهِ: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [٤٦ \ ٥ - ٦]، وَقَوْلِهِ: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [١٩ \ ٨١ - ٨٢]، وَقَوْلِهِ: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [٢٩ \ ٢٥]، وَقَوْلِهِ: وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [٢٨ \ ٦٤]، وَقَوْلِهِ: فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ [١٠ \ ٢٨]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ كَذَّبَتْهُمْ آلِهَتُهُمْ وَنَفُوا أَنَّهُمْ عَبَدُوهُمْ، مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُ مَا قَالُوا، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ دُونِ اللَّهِ! فَالْجَوَابُ: أَنَّ تَكْذِيبَهُمْ لَهُمْ مُنْصَبٌّ عَلَى زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ آلِهَةٌ، وَأَنَّ عِبَادَتَهُمْ حَقٌّ، وَأَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ وَأَشْنَعِ الِافْتِرَاءِ. وَلِذَلِكَ هُمْ صَادِقُونَ فِيمَا أَلْقَوْا إِلَيْهِمْ مِنَ الْقَوْلِ، وَنَطَقُوا فِيهِ بِأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ. وَمُرَادُ الْكُفَّارِ بِقَوْلِهِمْ لِرَبِّهِمْ: «هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا»، قِيلَ لِيُحَمِّلُوا شُرَكَاءَهُمْ تَبِعَةَ ذَنْبِهِمْ.
وَقِيلَ: لِيَكُونُوا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout