مَنْصُوبٌ بِأَنَّ الْمُضْمَرَةَ بَعْدَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: فَهُوَ يَكُونُ. وَلَقَدْ أَجَادَ مَنْ قَالَ:
إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فَإِنَّمَا ... يَقُولُ لَهُ كُنْ قَوْلَةً فَيَكُونُ
وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: «لِشَيْءٍ»، وَقَوْلِهِ: «لَهُ» لِلتَّبْلِيغِ. قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ، ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ قَبْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الرُّسُلِ إِلَّا رِجَالًا، أَيْ: لَا مَلَائِكَةً. وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ اسْتَغْرَبُوا جِدًّا بَعْثَ اللَّهِ رُسُلًا مِنَ الْبَشَرِ، وَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرْسِلَ بَشَرًا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ; فَلَوْ كَانَ مُرْسِلًا أَحَدًا حَقًّا لَأَرْسَلَ مَلَائِكَةً كَمَا بَيَّنَهُ تَعَالَى فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ [١٠ \ ٢]، وَقَوْلِهِ: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ الْآيَةَ [٥٠ \ ٢]، وَقَوْلِهِ: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ [٢٥ \ ٧]، وَقَوْلِهِ: وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا [١٧ \ ٩٤]، وَقَوْلِهِ: ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ الْآيَةَ [٦٤ \ ٦]، وَقَوْلِهِ، أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ. . . الْآيَةَ [٥٤ \ ٢٤]، وَقَوْلِهِ: فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [٢٣ \ ٢٤]، وَقَوْلِهِ: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [٢٣ \ - ٣٤]، وَقَوْلِهِ: قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا الْآيَةَ [١٤ \ ١٠]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout