وَقَوْلِهِ: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [٦ \ ١٢٥]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَقَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عُمَرَ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ [١٦ \ ٣٧]، بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِّ ; وَمَنْ «يَهْدِي» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. وَقَوْلُهُ: مَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ لَا يُهْدَى، أَيْ: لَا هَادِيَ لَهُ.
وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ، مَنْ «يَهْدِي»، مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ. وَقَوْلُهُ: مَنْ، مَفْعُولٌ بِهِ لِ يَهْدِي، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ لَا يَهْدِيهِ اللَّهُ. وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِيمَنْ سَبَقَتْ لَهُمُ الشَّقَاوَةُ فِي عِلْمِ اللَّهِ ; لِأَنَّ غَيْرَهُمْ قَدْ يَكُونُ ضَالًّا ثُمَّ يَهْدِيهِ اللَّهُ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ مَا دَامَ فِي إِضْلَالِهِ لَهُ ; فَإِنْ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الضَّلَالَةَ هَذِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ هُدَاهُ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ: بَلَى [١٦ \ ٣٨]، نَفْيٌ لِنَفْيِهِمُ الْبَعْثَ كَمَا قَدَّمْنَا. وَقَوْلُهُ: وَعْدًا، مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ «بَلَى» ; لِأَنَّ «، بَلَى» تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِهِمْ: لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ. وَنَفْيُ هَذَا النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، مَعْنَاهُ: لَتُبْعَثُنَّ. وَهَذَا الْبَعْثُ الْمَدْلُولُ عَلَى إِثْبَاتِهِ بِلَفْظَةِ: «بَلَى» فِيهِ مَعْنَى وَعْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ. فَقَوْلُهُ: وَعْدًا [١٦ \ ٣٨] مُؤَكِّدٌ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: حَقًّا مَصْدَرٌ أَيْضًا، أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ وَعْدًا، وَحَقَّهُ حَقًّا، وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout