أَنَّهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [١٦ \ ١]، فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى تَقْرِيعِهِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ وَوَعِيدِهِ لَهُمْ. اه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّوحِ الْوَحْيُ ; إِتْيَانُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ [١٦ \ ٢] بِقَوْلِهِ: أَنْ أَنْذِرُوا [١٦ \ ٢] ; لِأَنَّ الْإِنْذَارَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْوَحْيِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ الْآيَةَ [٢١ \ ٤٥]، وَكَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [٤٠ \ ١٥]، بِقَوْلِهِ: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ الْآيَةَ [٤٠ \ ١٥] ; لِأَنَّ الْإِنْذَارَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْوَحْيِ أَيْضًا. وَقَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: «يَنْزِلُ» - بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ -. وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. وَلَفْظَةُ: «مِنْ» [١٦ \ ٢] فِي الْآيَةِ تَبْعِيضِيَّةٌ، أَوْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ.
وَقَوْلُهُ: عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [٢٦ \ ٢]، أَيْ: يُنَزِّلُ الْوَحْيَ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ وَعَلِمَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ.
كَمَا بَيَّنَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ [٢٢ \ ٧٥]، وَقَوْلِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [٦ \ ١٢٤]، وَقَوْلِهِ: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [٤٠ \ ١٥]، وَقَوْلِهِ: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [٢ \ ٩٠] .
وَهَذِهِ الْآيَاتُ وَأَمْثَالُهَا رَدٌّ عَلَى الْكُفَّارِ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [٤٣ \ ٣١] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ.
الْأَظْهَرُ فِي «أَنْ» مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهَا هِيَ الْمُفَسِّرَةُ ; لِأَنَّ إِنْزَالَ الْمَلَائِكَةِ بِالرُّوحِ، أَيْ: بِالْوَحْيِ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ الْوَحْيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مُفَسَّرٌ بِإِنْذَارِ النَّاسِ «
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout