النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِي أَخْذَ الْكَرَاهَةِ مِنْ عُمُومِ نُصُوصٍ أُخَرَ، كَتَعْلِيلِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إِلَى النَّائِمِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ خَشْيَةِ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ مَا يُلْهِي الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاتِهِ ; لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يَدْرِي عَنْ نَفْسِهِ.
وَكَتَعْلِيلِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إِلَى الْمُتَحَدِّثِ ; بِأَنَّ الْحَدِيثَ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ، - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ; فَيُسْتَدَلُّ لَهَا بِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا " وَبَطْنِ الْوَادِي " بَدَلَ " الْمَقْبَرَةِ "، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قَالَ الْحَافِظُ: وَهِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ لَا تُعْرَفُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي مُخْتَصَّةٌ بِالْوَادِي الَّذِي حَضَرَ فِيهِ الشَّيْطَانُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ، فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَتَأَخَّرُوا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي حَضَرَهُمْ فِيهِ الشَّيْطَانُ.
وَيُجَابُ عَنْ هَذَا: بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ عَنِ الْوَادِي. - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ ; فَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا [٩ \ ١٠٨]، وَقَوْلُهُ - جَلَّ وَعَلَا -: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ [٩ \ ١٠٧] . وَقَوْلُهُ: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ الْآيَةَ [٩ \ ١٠٩ - ١١٠] . فَهَذِهِ الْآيَاتُ تَدُلُّ عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ مَوْضِعِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، وَعَدَمِ الْقِيَامِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ إِلَى التَّنُّورِ ; فَلِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ إِلَى التَّنُّورِ، وَقَالَ: هُوَ بَيْتُ نَارٍ.
وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى التَّنُّورِ عِنْدَهُ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، وَأَنَّ عَرْضَ النَّارِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (بَابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامُهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ، أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ)، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي "، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout