الْأَرْوَاحَ، وَقِيلَ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تَنْشَطُ عِنْدَ الْفَزَعِ، وَلَمْ يُرَجِّحِ ابْنُ جَرِيرٍ مَعْنًى مِنْهَا، وَقَالَ: كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ، وَحَكَاهَا غَيْرُهُ كُلَّهَا.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْجَلَالَيْنِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ مِنْهَا فَقَطْ، وَالَّذِي يَشْهَدُ لَهُ السِّيَاقُ وَالنُّصُوصُ الْأُخْرَى: أَنَّ كُلًّا مِنَ «النَّازِعَاتِ» وَ«النَّاشِطَاتِ»: هُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَهِيَ صِفَاتٌ لَهَا فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ.
وَهَذَا يَتَنَاسَبُ كُلَّ الْمُنَاسَبَةِ مَعَ آخَرِ السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا إِذْ جَاءَ فِيهَا: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [٧٨ \ ٤٠]، وَنَظَرُ الْمَرْءِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ يَبْدَأُ مِنْ حَالَةِ النَّزْعِ حِينَمَا يَثْقُلُ اللِّسَانُ عَنِ النُّطْقِ فِي حَالَةِ الْحَشْرَجَةِ، حِينَ لَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ عِنْدَ الْعَايِنَةِ لِمَا سَيَئُولُ إِلَيْهِ، فَيَنْظُرُ حِينَئِذٍ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، وَهَذَا عِنْدَ نَزْعِ الرُّوحِ أَوْ نَشْطِهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا
قِيلَ: «السَّابِحَاتُ» النُّجُومُ. وَقِيلَ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَالسَّحَابُ وَالسُّفُنُ وَالْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِ، وَالْخَيْلُ فِي الْمَيْدَانِ.
وَذَكَرَهَا كُلَّهَا أَيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ. وَقَالَ: كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ، وَذَكَرَهَا غَيْرُهُ كَذَلِكَ.
وَالْوَاقِعُ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا آيَاتٌ عِظَامٌ تَدُلُّ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى، إِلَّا أَنَّ السِّيَاقَ فِي أَمْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout