وَمِنْهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ شُرِعَ بِمَكَّةَ عَنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
أَمَّا مَشْرُوعِيَّتُهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَفِي الْمَدِينَةِ فَفِيهَا نُصُوصٌ عَدِيدَةٌ صَحِيحَةٌ تُبَيِّنُ بَدْأَهُ وَكَيْفِيَّتَهُ.
مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ: " كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ "، وَفِي الْمُوَطَّأِ لِمَالِكٍ رحمه الله: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ يَضْرِبُ بِهِمَا؛ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ، فَأُرِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ؟ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْأَذَانِ ".
وَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ وَعِنْدَ غَيْرِ الشَّيْخَيْنِ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى، وَصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا قَالُوا: " انْصِبْ رَايَةً فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَيْ: أَعْلَمَهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ فَذُكِرَ لَهُ الْقِنْعُ، وَهُوَ الشَّبُّورُ لِلْيَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ، فَقَالَ هَذَا مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ ".
وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ " أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ".
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ؛ لِيَضْرِبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَوَاتِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ".
ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ لِلصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout