وَلَا الْمَلِكُ النُّعْمَانُ حِينَ لَقِيتُهُ ... بِغِبْطَتِهِ يُعْطِي الْقُطُوطَ وَيَأْفِقُ
وَقَوْلُهُ: وَيَأْفِقُ أَيْ يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطَاءِ الْمَكْتُوبِ فِي الْقُطُوطِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ إِلَى قَوْلِهِ: أَوَّابٌ. قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ الْآيَةَ [٢١ \ ٧٩] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ. قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى مَثَلِ هَذِهِ الْآيَةَ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا صُدُورُ بَعْضِ الشَّيْءِ، مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَبَيَّنَّا كَلَامَ أَهْلِ الْأُصُولِ فِي ذَلِكَ فِي سُورَةِ طه، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى [٢٠ \ ١٢١] .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، مِمَّا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ دَاوُدَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، فَلَا ثِقَةَ بِهِ، وَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَمَا جَاءَ مِنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، قَدْ بَيَّنَّا الْحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ، فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً الْآيَةَ [٢] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ أَمَرَ نَبِيَّهُ دَاوُدَ فِيهِ، بِالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَنَهَاهُ فِيهِ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَأَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى، عِلَّةٌ لِلضَّلَالِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout