أَيْ: يَتْبَعُونَهُمْ فِي ذَلِكَ الضَّلَالِ وَالْكُفْرِ مُسْرِعِينَ فِيهِ، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْهُمْ: قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [٢ \ ١٧٠]، وَقَوْلِهِ عَنْهُمْ: قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [٥ \ ١٠٤]، وَقَوْلِهِ عَنْهُمْ: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [٤٣ \ ٢٣]، وَقَوْلِهِ عَنْهُمْ: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا الْآيَةَ [١٤ \ ١٠] . وَرَدُّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ مَعْرُوفٌ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [٢ \ ١٧٠]، وَقَوْلِهِ: أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [٥ \ ١٠٤]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ [٤٣ \ ٢٤] .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ، أَيْ: فَهُمْ عَلَى اتِّبَاعِهِمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ: وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [٤٣ \ ٢٣] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: يُهْرَعُونَ، قَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ «هُودٍ»، أَنَّ مَعْنَى: يُهْرَعُونَ: يُسْرِعُونَ وَيُهَرْوِلُونَ، وَأَنَّ مِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ:
فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ وَهُمْ أُسَارَى ... تَقُودُهُمْ عَلَى رَغْمِ الْأُنُوفِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [٣٧ \ ٧١] . قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الَّتِي بِمَعْنَاهُ فِي سُورَةِ «يس»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [٣٦ \ ٧]، وَفِي سُورَةِ «الْأَنْعَامِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ [٦ \ ١١٦] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ.
تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَتَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ «الْأَنْبِيَاءِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ الْآيَةَ [٢١ \ ٧٦] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout