تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ الْآيَةَ [٤٢ \ ٢٨]، وَمِنْ رَحْمَتِهِ إِرْسَالُ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالُ الْكُتُبِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [٢٨ \ ٨٦]، كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ فِي سُورَةِ «الْكَهْفِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا الْآيَةَ [١٨ \ ٦٥] .
وَقَدْ قَدَّمْنَا بَعْضَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا فِي سُورَةِ «الْأَنْعَامِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٦ \ ١٧]، وَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ [٣٥ \ ٢]، وَقَوْلِهِ: وَمَا يُمْسِكْ شُرْطِيَّةٌ، وَفَتْحُ الشَّيْءِ التَّمْكِينُ مِنْهُ وَإِزَالَةُ الْحَوَاجِزِ دُونَهُ، وَالْإِمْسَاكُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ. الِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ، إِنْكَارِيٌّ فَهُوَ مُضَمَّنٌ مَعْنَى النَّفْيِ.
وَالْمَعْنَى: لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَالْخَالِقُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لِهَذَا فِي سُورَةِ «الرَّعْدِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ [١٣ \ ١٦] . وَفِي سُورَةِ «الْفُرْقَانِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [٢٥ \ ٣]، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الرَّازِقُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ الْخَلْقَ فِي غَايَةِ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ تَعَالَى.
وَالْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ [٦٧ \ ٢١]،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout