قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ «الْحِجْرِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ الْآيَةَ [١٥ \ ٤٠]، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ.
قَوْلِهِ تَعَالَى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ. قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [١٧ \ ٥٦] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ «الْبَقَرَةِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ [٢ \ ٤٨] .
قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ. أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، نَبِيَّهُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ لِلْكُفَّارِ: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَيْ: يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ بِإِنْزَالِ الْمَطَرِ مَثَلًا، وَالْأَرْضِ بِإِنْبَاتِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ، أَيِ: الَّذِي يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ هُوَ اللَّهُ، وَأَمْرُهُ تَعَالَى لَهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ رَازِقَهُمْ هُوَ اللَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ نِزَاعٍ.
وَقَدْ صَرَّحَ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَإِقْرَارُهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ تَعَالَى يُلْزِمُهُ الِاعْتِرَافَ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ وَالْعِلْمِ بِذَلِكَ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا كَثِيرًا مِنَ الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةِ لِذَلِكَ فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [١٧ \ ٩] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout