الصَّلَاةَ فَقَالَ: تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ حَسَّنَ فِعْلَهَا وَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ، فَمَا لِلتَّأْوِيلِ حِينَئِذٍ وَجْهٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنَّ يُضَافَ إِتْمَامُهَا إِلَى التَّأْوِيلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، أَفَيُظَنُّ بِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مُخَالَفَتُهُمْ وَهِيَ تَرَاهُمْ يَقْصُرُونَ. وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهَا أَتَمَّتْ كَمَا أَتَمَّ عُثْمَانُ، وَكِلَاهُمَا تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا. وَالْحُجَّةُ فِي رِوَايَتِهِمْ لَا فِي تَأْوِيلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَعَ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ -: أَمَّا اسْتِبْعَادُ مُخَالَفَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَيَاتِهِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِمُخَالَفَتِهَا لَهُ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ سَائِغَةٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِي حَيَاتِهِ بَاقٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْبَتَّةَ مُخَالَفَةُ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْهُدَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: فِعْلًا كَانَ أَوْ قَوْلًا أَوْ تَقْرِيرًا، وَلَا يَظْهَرُ كُلَّ الظُّهُورِ أَنَّ عَائِشَةَ تُخَالِفُ هَدْيَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - بِاجْتِهَادٍ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا تَأَوَّلَتْ تَقْتَضِي نَفْيَ رِوَايَتِهَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا فِي ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِيهِ إِثْبَاتُ أَنَّهَا رَوَتْ عَنْهُ ذَلِكَ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، فَبِهَذَا يَعْتَضِدُ الْحَدِيثَ الَّذِي صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَحَسَّنَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ سَنَدَ النَّسَائِيِّ الْمُتَقَدِّمَ الَّذِي رَوَى بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، وَإِعْلَالَ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ الْعَلَاءَ بْنَ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيَّ، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْإِثْبَاتِ فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْعَلَاءَ الْمَذْكُورَ ثِقَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «التَّقْرِيبِ» وَغَيْرِهِ وَإِعْلَالُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ أَدْرَكَهَا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَدْرَكَ عَائِشَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُرَاهِقٌ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ بِالِاسْتِئْذَانِ بَعْدَ احْتِلَامِهِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْكَمَالِ» أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي «تَارِيخِهِ» وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَإِعْلَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ ; لِأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ يَقُولُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْدُودٌ أَيْضًا، بِأَنَّ رِوَايَةَ مَنْ قَالَ عَنْ أَبِيهِ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ أَسَانِيدَ الرِّوَايَتَيْنِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: هَكَذَا قَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout