الْعُلَمَاءُ فِي الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ، هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ فَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ وَاجِبٌ.
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ: أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَعَزَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لِأَكْثَرِ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَنَسَبَهُ إِلَى عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ قَالَ: وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: يُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا. اهـ. مِنْهُ بِوَاسِطَةِ نَقْلِ الشَّوْكَانِيِّ رحمه الله وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الْقَصْرِ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَرَ رضي الله عنهم بِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، وَدَلِيلُ هَؤُلَاءِ وَاضِحٌ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِ الْإِتْمَامِ وَالْقَصْرِ، كَمَا يَجُوزُ الصَّوْمُ وَالْإِفْطَارُ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَلِ الْقَصْرُ أَوِ الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ؟ وَبِهَذَا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةُ رضي الله عنهم.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ الْمُهَذَّبِ» وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ هَؤُلَاءِ يَعْنِي مَنْ ذَكَرْنَا وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَعَنْ أَنَسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ، وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ بِأُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ الْآيَةَ [٤ \ ١٠١] ; لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِرَفْعِ الْجُنَاحِ دَلِيلٌ لِعَدَمِ اللُّزُومِ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: هُوَ مَا قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ» . الْحَدِيثَ، فَكَوْنُهُ صَدَقَةً وَتَخْفِيفًا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ.
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: هُوَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَفْطَرَ هُوَ - صلى الله عليه وسلم - وَقَصَرَ الصَّلَاةَ وَصَامَتْ هِيَ وَأَتَمَّتِ الصَّلَاةَ، فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا: «أَحْسَنْتِ» .
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ الْمُهَذَّبِ»: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout