قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُفْلِحِينَ الْوَارِثِينَ الْفِرْدَوْسَ: أَنَّهُمْ يُحَافِظُونَ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا تَشْمَلُ إِتْمَامَ أَرْكَانِهَا، وَشُرُوطِهَا، وَسُنَنِهَا، وَفِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا فِي الْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلِأَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ نَيْلِ الْفِرْدَوْسِ أَمَرَ تَعَالَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى الْآيَةَ [٢ \ ٢٣٨]، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَعَارِجِ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [٧٠ \ ٣٤] وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [٧٠ \ ٢٢ - ٢٣] وَذَمَّ وَتَوَعَّدَ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [١٩ \ ٥٩] .
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي سُورَةِ «مَرْيَمَ»، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الْآيَةَ [١٠٧ \ ٥٤]، وَقَالَ تَعَالَى فِي ذَمِّ الْمُنَافِقِينَ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ الْآيَةَ [٤ \ ١٤٢]، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout