وَمِنْ أَمْثِلَةِ جَمْعِ التَّصْحِيحِ فِي جَمْعِ الْأَخِ: بَيْتُ عَقِيلِ بْنِ عَلَفَةَ الْمَذْكُورُ آنِفًا، حَيْثُ قَالَ فِيهِ: كَشَّرَ بَنِي الْأَخِينَا. وَمِنْ أَمْثِلَةِ تَصْحِيحِ جَمْعِ الْأَبِ: قَوْلُ الْآخَرِ:
فَلَمَّا تَبَيَّنَّ أَصْوَاتَنَا ... بَكَيْنَ وَفَدَيْنَنَا بِالْأَبِينَا
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ - وَاللَّفْظُ مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ - قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ [٣ \ ١١٩]؛ أَيْ: بِالْكُتُبِ كُلِّهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ الْآيَةَ [٢ \ ٢٨٥]، وَقَوْلِهِ: وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ [٤٢ \ ١٥]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [٢٥ \ ٧٥]؛ أَيْ: الْغُرَفَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [٣٩ \ ٢٠]، وَقَوْلِهِ: وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [٣٤ \ ٣٧]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [٨٩ \ ٢٢]؛ أَيْ: الْمَلَائِكَةُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ [٢ \ ٢١٠]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [٥٤ \ ٤٥]؛ أَيْ: الْأَدْبَارَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ [٨ \ ١٥]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [٢٤ \ ٣١]؛ أَيْ: الْأَطْفَالِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [٦٣ \ ٤]؛ أَيْ: الْأَعْدَاءُ، وَنَحْوَ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ فِي النَّعْتِ بِالْمَصْدَرِ مُطَّرِدٌ، كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
مَتَى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ تَقُلْ سَرَاوَاتُهُمْ ... هُمْ بَيْنَنَا هُمْ رِضًا وَهُمْ عَدْلُ
؛ أَيْ: عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ.
مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إِذَا مَجَّتِ الرَّحِمُ النُّطْفَةَ فِي طَوْرِهَا الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ عَلَقَةً، فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ إِسْقَاطِ الْحَمْلِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا سَقَطَتِ النُّطْفَةُ فِي طَوْرِهَا الثَّانِي، أَعْنِي فِي حَالِ كَوْنِهَا عَلَقَةً؛ أَيْ: قِطْعَةً جَامِدَةً مِنَ الدَّمِ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ تِلْكَ الْعَلَقَةَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَلَا تُغَسَّلُ، وَلَا تُكَفَّنُ، وَلَا تُوَرَّثُ.
وَلَكِنِ اخْتُلِفَ فِي أَحْكَامٍ أُخَرَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَحْكَامِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout