ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى. أَيْ: أَشَدُّ أَلَمًا وَأَدْوَمُ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْمَعِيشَةِ الضَّنْكِ الَّتِي هِيَ عَذَابُ الْقَبْرِ. وَقَدْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ [١٣]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ [٤١ \ ١٦]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [٦٨ \ ٣٣]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ. تَقَدَّمَ بَعْضُ الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةِ لَهُ فِي سُورَةِ «مَرْيَمَ» وَسَيَأْتِي لَهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى.
وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الَّذِي هُوَ الْأَظْهَرُ أَوْضَحَهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي سُورَةِ «الْعَنْكَبُوتِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [٢٩
- ٥١] فَقَوْلُهُ فِي «الْعَنْكَبُوتِ»: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ [٢٩ \ ٥١] هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي «طه»:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout