وَالْجُمْهُورُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ صِيغَةَ التَّعَجُّبِ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ: «مَا أَفْعَلَهُ» فِعْلٌ مَاضٍ، خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّهَا اسْمٌ بِدَلِيلِ تَصْغِيرِهَا فِي قَوْلِ الْعَرَجِيِّ:
يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلَانًا شَدَنَّ لَنَا ... مِنْ هَؤُلَيَّاءِ بَيْنَ الضَّالِ وَالسَّمُرِ
قَالُوا: وَالتَّصْغِيرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَسْمَاءِ، وَأَجَابَ مَنْ خَالَفَهُمْ بِأَنَّ تَصْغِيرَهَا فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ شَاذٌّ يُحْفَظُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، الْحَسْرَةُ: أَشَدُّ النَّدَمِ وَالتَّلَفِ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي فَاتَ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارَكُهُ، وَالْإِنْذَارُ: الْإِعْلَامُ الْمُقْتَرِنُ بِتَهْدِيدٍ، أَيْ: أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ لَهُ: يَوْمُ الْحَسْرَةِ؛ لِشِدَّةِ نَدَمِ الْكُفَّارِ فِيهِ عَلَى التَّفْرِيطِ، وَقَدْ يَنْدَمُ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ الْآيَةَ [٤٠ \ ١٨]، وَقَوْلِهِ: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [٣٤ \ ٤٦] .
قَالَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله فِي صَحِيحِهِ:) بَابُ قَوْلِهِ عز وجل: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادَى: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout