وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) أَيْ: إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ وَالْعَافِيَةِ قَالُوا: هَذَا الدِّينُ حَقٌّ، مَا أَصَابَنَا مُنْذُ تَمَسَّكْنَا بِهِ إِلَّا الْخَيْرَ (وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) أَيْ: وَإِنْ أَصَابَهُمْ فَقْرٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ وُلِدَتْ لَهُمُ الْبَنَاتُ دُونَ الذُّكُورِ قَالُوا: مَا أَصَابَنَا هَذَا إِلَّا مِنْ شُؤْمِ هَذَا الدِّينِ وَارْتَدُّوا عَنْهُ. وَهَذَا الْوَجْهُ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [٢٢ \ ١١] .
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِضَاءَتُهُ لَهُمْ مَعْرِفَتَهُمْ بَعْضَ الْحَقِّ مِنْهُ، وَإِظْلَامُهُ عَلَيْهِمْ مَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنَ الشَّكِّ فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)
وَلِذَا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ فَقَدْ نَسِيَ الْإِيجَادَ الْأَوَّلَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ) الْآيَةَ [٣٦ \ ٧٨]، وَقَوْلِهِ: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) [١٩ \ ٦٧، ٦٨]، ثُمَّ رَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ) الْآيَةَ [١٩ \ ٦٨] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
الْبُرْهَانُ الثَّانِي: خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout