وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ ". وَفِيهِ إِقْرَارُهُ صلى الله عليه وسلم الْبَرَاءَ وَزَيْدًا الْمَذْكُورَيْنَ عَلَى ذَلِكَ الِاشْتِرَاكِ، وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ: (بَابُ الِاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ)، وَمِنْ ذَلِكَ إِعْطَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم أَرْضَ خَيْبَرَ لِلْيَهُودِ لِيَعْمَلُوا فِيهَا وَيَزْرَعُوهَا، عَلَى أَنَّ لَهُمْ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ اشْتِرَاكٌ فِي الْغَلَّةِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا، وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ (بَابُ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقَسَّمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ: (بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا) ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِسَنَدٍ آخَرَ، وَتَرْجَمَ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (بَابُ إِذَا قَسَّمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: " أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا " قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْجَهْلِ بِحَالِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَعَلَّهُ أَيْضًا ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْإِرْسَالِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَ إِنَّهُ الصَّوَابُ. وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَسَكَتَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. انْتَهَى مِنْهُ. وَمِنَ الْمَعْرُوفِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ رحمه الله أَنَّهُ لَا يَسْكُتُ عَنِ الْكَلَامِ فِي حَدِيثٍ إِلَّا وَهُوَ يَعْتَقِدُ صَلَاحِيَّتَهُ لِلِاحْتِجَاجِ. وَالسَّنَدُ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ، فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رحمه الله - رَفَعَهُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: " أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ ". إِلَى آخَرِ الْحَدِيثِ.
فَالطَّبَقَةُ الْأُولَى مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ هِيَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَلَّافُ الْكُوفِيُّ، ثُمَّ الْمِصِّيصِيُّ لَقَبُهُ " لُوَيْنٌ " بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout