فَجَازَاهُمُ اللَّهُ عَلَى كُفْرِهِمْ بِطَمْسِ الْبَصَائِرِ وَإِزَاغَةِ الْقُلُوبِ وَالطَّبْعِ وَالْخَتْمِ وَالْأَكِنَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُصُولِ الْخَيْرِ إِلَيْهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ الْآيَةَ [٦١ \ ٥]، وَقَوْلِهِ: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ [٤ \ ١٥٥]، وَقَوْلِهِ: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [٦ \ ١١٠]، وَقَوْلِهِ: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا الْآيَةَ [٢ \ ١٠٢]، وَقَوْلِهِ: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [٩ \ ١٢٥]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
تَنْبِيهٌ
فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الرَّدُّ الْوَاضِحُ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الشَّرَّ لَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، بَلْ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ ; سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا عَنْ أَنْ يَقَعَ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ لَيْسَ بِمَشِيئَتِهِ؟ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا [٦ \ ١٠٧]، وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا الْآيَةَ [٣٢ \ ١٣]، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى [٦ \ ٣٥]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا.
بَيَّنَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ رَبَّهُ وَحْدَهُ فِي الْقُرْآنِ بِأَنْ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» وَلَّى الْكَافِرُونَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا، بُغْضًا مِنْهُمْ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَمَحَبَّةً لِلْإِشْرَاكِ بِهِ جَلَّ وَعَلَا.
وَأَوْضَحَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، مُبَيِّنًا أَنَّ نُفُورَهُمْ مِنْ ذِكْرِهِ وَحْدَهُ جَلَّ وَعَلَا سَبَبُ خُلُودِهِمْ فِي النَّارِ، كَقَوْلِهِ: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [٣٩ \ ٤٥]، وَقَوْلِهِ: ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [٤٠ \ ١٢]، وَقَوْلِهِ: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [٣٧ \ ٣٥، ٣٦]، وَقَوْلِهِ: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الْآيَةَ [٤٢ \ ١٣]، وَقَوْلِهِ: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [٢٢ \ ٧٢]، وَقَوْلِهِ: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [٤١ \ ٧٢] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout