وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَمْرِضْ وَلَمْ يَجْعَ، وَلَكِنْ مَرَضَ عَبْدِهِ وَجَاعَ عَبْدُهُ، فَجَعَلَ جُوعَهُ جُوعَهُ، وَمَرَضُهُ مَرَضَهُ، مُفَسَِّّرًا ذَلِكَ بِأَنَّكَ (لَوْ أَطْعَمْتهُ لَوَجَدْتُ ذَلِكَ عِنْدِي، وَلَوْ عِدَّتْهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ) . فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَدِيثِ لَفْظٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ)، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ أَنَّ الْقَلْبَ مُتَّصِلٌ بِالْأَصَابِعِ، وَلَا مُمَاسٍ لَهَا، وَلَا أَنَّهَا فِي جَوْفِهِ. وَلَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: هَذَا بَيْنَ يَدََيَّ. مَا يَقْتَضِي مُبَاشَرَتَهُ لِيَدَيْهِ. وَإِذَا قِيلَ: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ لمْ يَقْتَضِ أَنْ يَكُونَ مُمَاسًًا لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةً.
ومِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْقَوْلَ أَنْ يَُجَعَلَ اللَّفْظَ نَظِيرًٌا لِمَّا لَيْسَ مِثْلُهُ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فَقِيل: هُو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿أََوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout