وَبَاطِلٌ لَمْ يَُقِبَلْ مُطْلَقًًا وَلَمْ يَُرِدْ جَمِيعَ مَعْنَاهُ، بَلْ يَُوَقْفُ اللَّفْظُ وَيُفِسَّرِ الْمَعْنَى، كَمَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الْجِهَةِ وَالتَّحَيُّزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فلفظ «الجِهَةِ» قَدْ يُرَادُ بِهِ شَيْءٌ مَوْجُودٌ غَيْرِ اللَّهِ فَيَكُونُ مَخْلُوقًا، كَمَا إذَا أُرِيدَ بِالْجِهَةِ نَفْسَ الْعَرْشِ أَوْ نَفْسِ السَّمَوَاتِ. وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا إذَا أُرِيدَ بِالْجِهَةِ مَا فَوْقَ الْعَالِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّصِّ إثْبَاتُ لَفْظٍ «َالْجِهَةِ»ِ وَلَا نَفْيِهِ، كَمَا فِيهِ إثْبَاتٌ «َالْعُلُو»ِ وَ«َالِاسْتِوَاءِ»ِ وَ«َالْفُوقِيَّةِ»ِ وَ«َالْعُرُوجُ إلَيْهِ»ِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَدْ عَُلِم أَنَّ مَا ثُمَّّ مَوْجُودٌ إِلَّا الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ، وَالْخَالِقُ مُبَايِنٌ لِلْمَخْلُوقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَيْسَ فِي مَخْلُوقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ، وَلَا فِي ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ.
فَيُقَالُ لِمَنْ نَفَى الْجِهَةَ: أَتُرِيدُ بِالْجِهَةِ أَنَّهَا شَيْءٌ مَوْجُودٌ مَخْلُوقٌ، فَاَللَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْمَخْلُوقَاتِ؛ أَمْ تُرِيدُ بِالْجِهَةِ مَا وَرَاءَ الْعَالِمِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَالَِمِ، بَائِنٌ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout