الْعَالِمُ، فَإِذَا قِيلَ: لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ، كَانَ مَعْنَاهُ لَيْسَ بِدَاخِلِ الْعَالِمِ وَلَا خَارِجَهُ.
فَهُمْ غَيَّرُوا الْعِبَارَةَ لِيُوهِمُوا مَنْ لَا يُفْهَمُ حَقِيقَةً قَوْلِهِمْ أَنَّ هَذَا مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي عَُلِمْ فَسَادَهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ. كَمَا فَعَلَ أُولَئِكَ فِي قَوْلِهِمْ: لَيْسَ بِحَى وَلَا مَيِّتٍ، وَلَا مَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٌ، وَلَا عَالِمٌ وَلَا جَاهِل.
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - أَنَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ، سَوَاءٌ عَرَفْنَا مَعْنَاهُ أَوْ لَمْ نَعْرِفْ، لِأَنَّهُ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، فَمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ الْإِيمَانُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَاهُ.
وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأَمَةِ وَأَئِمَّتِهَا. مَعَ أَنَّ هَذَا الْبَابَ يُوجَدُ عَامَّتَهُ مَنْصُوصًًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ سَلَفِ الْأَمَةِ.
وَمَا تَنَازَعُ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، نَفْيًًا وَإِثْبَاتًَا، فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَلْ وَلَا لَهُ أَنْ يُوَافِقَ أَحَدًًا عَلَى إثْبَاتِ لَفْظٍ أَوْ نَفْيِهِ، حَتَّى يُعْرِفَ مُرَادُهُ، فَإِنْ أَرَادَ حَقًًّا قُبَل، وَإِنْ أَرَادَ بَاطِلًا رُدّ، وَإِنْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى حَقِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout