قَالُوا إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَابِلًا لِذَلِكَ.
وَهَذَا الِاعْتِذَارُ يَزِيدُ قَوْلَهُمْ فَسَادًَا.
وَكَذَلِكَ مَنْ ضَاهَى هَؤُلَاَءِ، وَهُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَيْسَ بِدَاخِلِ الْعَالِمِ وَلَا خَارِجَهُ - إذَا قِيلَ لَهُمْ: هَذَا مُمْتَنِعٌ فِي ضَرُورَةِ الْعَقْلِ، كَمَا إذَا قِيلَ: لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَلَا مُحْدِثَ، وَلَا وَاجِبٌ وَلَا مُمْكِنٍ، وَلَا قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَلَا قَائِمٍ بِغَيْرِهِ.
قَالُوا: هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ قَابِلًا لِذَلِكَ، وَالْقَبُولِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمُتَحَيِّزِ، فَإِذَا انْتَفَى التَّحَيُّزُ انْتَفَى قَبُولُ هَذَيْنِ النَّقِيضَيْنَ.
فَيُقَالُ لَهُمْ: عِلْمَُ الْخَلْقُ بِامْتِنَاعِ الْخُلُوِّ مِنْ هَذَيْنِ النَّقِيضَيْنِ هُوَ عِلْمٌ مُطْلَقٌ، لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْجُودٌ. وَالتَّحَيُّزُ الْمَذْكُورُ إنْ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُ الْأَحْيَازِ الْمَوْجُودَةِ تُحِيطُ بِهِ، فَهَذَا هُوَ الدَّاخِلُ فِي الْعَالِمِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ مِنْحَازٌ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ، أَيْ: مُبَايِنَ لَهَا، مُتَمَيِّزٌ عَنْهَا، فَهَذَا هُوَ الْخُرُوجُ.
فَالْمُتَحَيِّزُ يُرَادُ بِهِ تَارَةً مَا هُوَ دَاخِلُ الْعَالِمِ، وَتَارَةً مَا هُوَ خَارِجُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout