وَأَيْضًا: فَكُلُّ مَوْجُودٍ يُقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَنَقَائِضِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى جَعْلِ الْجِمَادِ حَيًا، كَمَا جَعَلَ عَصَى مُوسَى حَيّةً، ابْتَلَعَتْ الْحِبَّالُ وَالْعَصِيُّ.
وأَيضًا: فَاَلَّذِي لَاَ يَقْبَلُ الِاتِّصَافُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ أَعْظَمُ نَقْصًًا مِمَّنْ يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَا مَعَ اتِّصَافِهِ بِنَقَائِضِهَا، فَالْجِمَادُ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالْبَصَرِ وَلَا الْعَمَى، وَلَا الْكَلَامَ وَلَا الْخَرَسَ، أَعْظَمُ نَقْصًًا مِنْ الْحَيِّ الْأَعْمَى الْأَخْرَسِ.
فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ الْبَارِيَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِذَلِكَ، كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهِ بِالنَّقْصِ أَعْظَمُ مِمَّا إذَا وَصِفَ بِالْخَرْسِ وَالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ إذَا جَُعَلَ غَيْرَ قَابِلٍ لَهُمَا كَانَ تَشْبِيهًٌا لَهُ بِالْجِمَادِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهَذَا تَشْبِيهٌ بِالْجَمَادَاتِ لَا بِالْحَيَوَانَاتِ، فَكَيْفَ يُنْكِرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ مَا يَزْعُمُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْحَيَ!
وأَيْضًا فَنَفْسَ نَفْيُ هَذِهِ الصِّفَاتِ نَقْصً، كَمَا أَنَّ إثْبَاتَهَا كَمَالً، فَالْحَيَاةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ، هِيَ - مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعْيِينِ الْمَوْصُوفِ بِهَا - صِفَةٌ كَمَالٍ. وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout