وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ لَا يَتَكَلَّمُ، أَوْ لَا يَنْزِلُ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ صِفَةُ مَدْحٍ وَلَا كَمَالً، بَلْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِيهَا تَشْبِيهٌ لَهُ بِالْمَنْقُوصَاتِ أَوْ الْمَعْدُومَاتِ، فَهَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْهَا مَا لَا يَتَّصِفُ بِهِ إلَّا الْمَعْدُومُ، وَمِنْهَا مَا لَا يَتَّصِفُ بِهِ إلَّا الْجِمَادُ أَوْ النَّاقِصُ.
فَمَنْ قَالَ: لَا هُوَ مُبَايِنٌ لِلْعَالِمِ وَلَا مَدَاخِلَ لِلْعَالِمِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: لَا هُوَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَلَا قَدِيمٍ وَلَا مُحْدََثً، وَلَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْعَالِمِ وَلَا مُقَارِنَ لَهُ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَيٍّ وَلَا سَمِيعٍ وَلَا بَصِيرٍ وَلَا مُتَكَلِّمٍ، لَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًًا أَصَمَّ أَعْمَى أَبْكَمَ.
فإِنْ قَال: الْعَمِى عَدَمُ الْبَصَرِ عَمّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَقْبَلَ الْبَصَرَ، وَمَا لَا يَقْبَلُ الْبَصَرَ كَالْحَائِطِ لَا يُقَالُ: لَهُ أَعْمَى وَلَا بَصِيرَ.
قِيل لَهُ: هَذَا اصْطِلَاحٌ اصْطَلَحْتُمُوهُ، وَإِلَّا فَمَا يُوصَفُ بِعَدَمِ الْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِالْمَوْتِ وَالصَّمَمِ وَالْعَمَّى وَالْخَرَسِ وَالْعُجَمَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout