اللُّغُوبُ الَّذِي هُوَ التَّعَبُ وَالْإِعْيَاءُ دَلَّ عَلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ، وَنِهَايَةُ الْقُوَّةِ.
بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ النَّصْبِ وَالْكَلَالِ مَا يَلْحَقُهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾، إنَّما نَفَى الْإِدْرَاكُ الَّذِي هُوَ الْإِحَاطَةُ، كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَلَمْ يَنْفِ مُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ، لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يُرَى، وَلَيْسَ فِي كَوْنِهِ لَا يَُرَى مَدْحً، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْدُومُ مَمْدُوحًٌا، وَإِنَّمَا الْمَدْحُ فِي كَوْنِهِ لَا يَُحَاطُ بِهِ وَإِنْ رَُئِي، كَمَا أَنَّهُ لَا يَُحَاطُ بِهِ وَإِنْ عَُلِم، فَكَمَا أَنَّهُ إذَا عَُلِمْ لَا يُحَاطُ بِهِ عِلْمًَا، فَكَذَلِكَ إذَا رَُئِي لَا يُحَاطُ بِهِ رُؤْيَةُ.
فَكَانَ فِي نَفْيِ الْإِدْرَاكِ مِنْ إثْبَاتِ عَظْمَتِهِ مَا يَكُونُ مُدْحًًا وَصِفَةً كَمَالٍ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ لَا عَلَى نَفْيِهَا، لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِحَاطَةِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأَمَةِ وَأَئِمَّتِهَا.
وَإِذَا تَأَمَّلْتْ ذَلِكَ وَجِدْتُ كُلُّ نَفْيٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتًًا هُوَ مِمَّا لَمْ يَصِفْ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، فَاَلَّذِينَ لَا يَصِفُونَهُ إلَّا بِالسُّلُوبِ لَمْ يَثْبِتُوا فِي الْحَقِيقَةِ إلَهًَا مَحْمُودًًا، بَلْ وَلَا مَوْجُودًا.
وَكَذَلِكَ مِنْ شَارَكِهِمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَاَلَّذِينَ قَالُوا: إنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ، أَوْ لَا يَُرَى، أَوْ لَيْسَ فَوْقَ الْعَالِمِ، أَوْ لَمْ يَسْتَوِ عَلَى الْعُرْشِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout