كَانَتْ الرُّوحُ جِسْمًًا بِهَذَا الِاصْطِلَاحِ.
وَالْمَقْصُودِ، أَنَّ الرُّوحَ إِذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً حَيَّةً عَالِمَةً قَادِرَةً، سَمِيعَةً بَصِيرَةً، تَصْعُدُ وَتَنْزَّلَ، وَتَذْهَبُ وَتَجِيءً، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ، وَالْعُقُولِ قَاصِرَةٌ عَنْ تَكْيِيفِهَا وَتَحْدِيدِهَا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا لَهَا نَظِيرًٌا، وَالشَّيْءُ إنَّمَا تُدْرِكُ حَقِيقَتَهُ إِمَّا بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ بِمُشَاهَدَةِ نَظِيرِهِ، فَإِذَا كَانَتْ الرُّوحُ مُتَّصِفَةً بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مَعَ عَدَمِ مُمَاثَلَتِهَا لِمَا يُشَاهَدُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ، فَالْخَالِقُ أََوَْلَى بِمُبَايَنَتِهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ مَعَ اتِّصَافِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَهْلِ الْعُقُولِ هُمْ أَعْجَزُ عَنْ أَنْ يُحَدَّّوَهُ أَوْ يَكِيّفُوهُ مِنْهُمْ عَنْ أَنْ يُحَدَّّوَا الرُّوحَ أَوْ يَكْيفُوهَا.
فَإِذَا كَانَ مِنْ نَفَى صِفَاتِ الرُّوحِ جَاحِدًٌا مُعَطِلًا لَهَا، وَمِنْ مَثََّّلهَا بِمَا يُشَاهِدُهُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ جَاهِلًا مُمَثَّلًا لَهَا بِغَيْرِ شُكْلِهَا، وَهِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout