صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّهَا النَّفْسُ أَوْ الرِّيحُ الَّتِي تَتَرَدَّدُ فِي الْبَدَنِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهَا الْحَيَاةُ، أَوْ الْمِزَاجُ، أَوْ نَفْسَ الْبَدَنَ.
وَمِنْهُمْ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْفَلْسَفَةِ يَصِفُونَهَا بِمَا يَصِفُونَ بِهِ وَاجِبُ الْوُجُودِ عِنْدَهُمْ، وَهِيَ أُمُورٌ لَا يَتَّصِفُ بِهَا إلَّا مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ، فَيَقُولُونَ: لَا هِيَ دَاخِلُ الْبَدَنِ وَلَا خَارِجَهُ، وَلَا مُبَايَنَةَ لَهُ وَلَا مُدَاخَلَةَ لَهُ، وَلَا مُتَحَرِّكَةً وَلَا سَاكِنَةَ، وَلَا تَصْعُدُ وَلَا تُهْبَطَ، وَلَا هِيَ جِسْمٌ وَلَا عََرَض. وَقَدْ يَقُولُونَ: إنَّهَا لَا تُدْرِكُ الْأُمُورَ الْمُعَيَّنَةَ، وَالْحَقَائِقُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا تُدْرِكُ الْأُمُورَ الْكُلِّيَّةَ الْمُطْلَّقَةَ. وَقَدْ يَقُولُونَ: إنَّهَا لَا دَاخِلَ الْعَالِمِ وَلَا خَارِجَهُ، وَلَا مُبَايَنَةَ لَهُ وَلَا مُدَاخَلَةً. وَرُبَّمَا قَالُوا: لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي أَجْسَامِ الْعَالِمِ وَلَا خَارِجَةَ عَنْهَا، مَعَ تَفْسِيرِهِمْ لِلْجِسْمِ بِمَا يُقْبَلُ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ، فَيَصِفُونَهَا بِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ السَّلَبِيَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا بِالْمَعْدُومِ وَالْمُمْتَنِعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout