عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أما بَعْد: فَقَدْ سَأَلَنِي مَنْ تَعَيَّنَتْ إجَابَتُهُمْ أَنْ أَكْتُبَ لَهُمْ مَضْمُونَ مَا سَمِعُوهُ مِنِّي فِي بَعْضِ الْمَجَالِسِ، مِنَ الْكَلَامِ فِي التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ، وَفِي الشَّرْعِ وَالْقَدْرِ، لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى تَحْقِيقِ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ، وَكَثْرَةِ الِاضْطِرَابِ فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا مَعَ حَاجَةِ كُلِّ أَحَدٍ إلَيْهِمَا، وَمَعَ أَنَّ أَهْلَ النَّظَرِ وَالْعِلْمَ، وَالْإِرَادَةِ وَالْعِبَادَةِ، لا بُدَّ أَنْ يَخْطُرَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَوَاطِرِ وَالْأَقْوَالِ مَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى بَيَانِ الْهُدَىِ مِنَ الضَّلالِ، لاَ سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ مَنْ خَاضَ فِي ذَلِكَ بِالْحَقِّ تَارَةً، وَبِالْبَاطِلِ تَارَاتٌ، وَمَا يَعْتَرِي الْقُلُوبُ فِي ذَلِكَ مِنَ الشُّّبِهِ الَّتِي تَوَقِعُهَا فِي أَنْوَاعِ الضَّلَالَاتِ.
فَالْكَلَامُ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ هُوَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ، الدَّائِرِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ، وَالْكَلَامِ فِي الشَّرْعِ وَالْقَدْرِ هُوَ مِنْ بَابِ الطَّلَبِ وَالْإِرَادَةِ، الدَّائِرِ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَبَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْبُغْضِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout