وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مِنْ الْغُلَاةِ، نَفَاةُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَالَ: لَا أَقُولُ هُوَ مَوْجُودٌ وَلَا حَيَّ وَلَا عَلِيمٌ وَلَا قَدِيرَ، بَلْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِمَخْلُوقَاتِهِ، أَوْ هِيَ مَجَازً، لِأَنَّ إثْبَاتَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ بِالْمَوْجُودِ الْحَيِّ الْعَلِيمِ الْقَدِيرَ.
قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ إذَا قُلْت: لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا حَيٍّ وَلَا عَلِيمٍ وَلَا قَدِيرٍ، كَانَ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالْمَعْدُومَاتِ، وَذَلِكَ أَقْبَحُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْمَوْجُودَاتِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَنْفِي النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتَ.
قِيل لَهُ: فَيَلْزَمُك التَّشْبِيهُ بِمَا اجْتَمَعَ فِيهِ النَّقِيضَانِ مِنْ الْمُمْتَنِعَاتِ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَوْجُودًًا مَعْدُومًًا، أَوْ لَا مَوْجُودًًا وَلَا مَعْدُومًًا، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُوصَفَ بِاجْتِمَاعِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، أَوْ يُوصَفُ بِنَفْيِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَنَفْيِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَنَفْيِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout